نظرية السلطة في القرآن.”الاستكبار والتمكين”

تأليف: سعيد الشبلي
 تاريخ النشر: 23/10/2008    
الناشر: دار ومكتبة بيبليون
السلسلة: تأسيس البنيان: قراءات قرآنية
النوع: ورقي غلاف فني،
حجم: 21×14،
عدد الصفحات: 693 صفحة
الطبعة: 1   
مجلدات: 1          
اللغة: عربي 

نبذة:
مصطلح الإستكبار من المصطلحات التي كثر إستعمالها في آيات الذكر الحكيم، فإذا أضيف إليه إستعمال مصطلحات اخرى توشك أن تكون قريبة المعنى منه إن لم تكن رديفة له مثل مصطلحات البغي والعلو والطغيان والظلم والإجرام؛ فإن هذه الصفة تصبح ضمن دائرة الصفات والقضايا الأساسية التي احتفى القرآن الكريم بتعريفها وبيان أسرارها وآثارها السلبية على النفس الإنسانية وعلى الأمة التي ينعقد بنيان دولتها على إقرار الظلم وإعلاء المستكبرين.

ولمّا كان القرآن الكريم قد حبل جوهر تعليمه تنبيه الإنسان إلى موقعه بين هدي الله ووسوسة الشيطان، ولما كان إخراج الإنسان من الظلمات إلى النور يعني في أحد أهم تجلياته، تحريره وإخراجه من دائرة الإستكبار الشيطانية الملعونة، وهدايته إلى دائرة الإيمان موطن التمكين الإلهي والحرم الآمن الذي يأمن كل من دخله، فإن تحليل معنى الإستكبار وأسراره وأسبابه وآلياته ونتائجه، شكل جزءاً أساسياً من التعاليم القرآنية. فما معنى الإستكبار؟ وكيف يشكل هذا المصطلح الوجه الايديولوجي لكل دائرة الطغيان والظلم والعلو والإجرام التي انتهجها الشيطان الرجيم، ثم دفع أتباعه من الإنس والجن من بعده أن يسلكوها وراءه؟

هذا وإن صفة الاستكبار تكررت في القرآن الكريم كصفة لصيغة بمخلوق انقلب من وضع الطاعة إلى وضع العصيان هو إبليس الذي استكبر عن السجود لآدم، فانقلب شيطاناً مغوياً مضللاً.

يقول تعالى: (وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين). بذلك أصبحت شخصية إبليس الشخصية المثلى التي تجلى فيها معنى الإستكبار وتأثيره، والإستكبار الإبليسي يتجلى على شكل حركة رفض لطاعة الحق سبحانه الذي من حقه كرب خالق أن يأمر فيطاع.

وحينئذ فإن جوهر معنى الإستكبار يبقى دائماً “رفض الحق” مهما كان نوع هذا الرفض أو شكل ظهوره وتجليه. إن المستكبر الأول بغير الحق سيؤسس لا فقط تعريف الاستكبار؛ بل سيكون الحضن والرحم الملعون لشجرته الخبيثة التي ما فتئت تتضخم وتستطيل لتستوعب كل كون الشر والفساد بكل ما فيه من ظلم وعلوّ وطغيان وإجرام وبغي وكلها وجود وثمرات للإستكبار… ومن أهم ما يجدر ملاحظته عند تأمل سيرة إبليس أنه بمجرد ما دخلته جرثومة الإستكبار انقلب إلى شيطان بكل ما تعنيه “الشيطنة” من بعد عن الحق ومن الفساد والرغبة في الشر، والسعي إلى التحطيم والتدمير، الأمر الذي يدل على أن هذه الصفة هي من القوة ومن عمق التأثير بحيث إذا اتصفت بها النفس غيرت حقائقها وبدلت اتجاهها تبديلاً جذرياً.

حول هذا الموضوع، الإستكبار والتمكين يأتي هذا الكتاب الذي يمثل الجزء النظري الذي تناول المؤلف فيه تحليل مسألة السلطة من خلال المنظور القرآني. وقد تبين له ومن خلال ممارسته للقراءة والتأويل، الأهمية القصوى التي أسندها القرآن الكريم لقصة موسى عليه السلام وفرعون بإعتبارها القصة الأم والموضوع الجامع لمسألة السلطة وفكرتها وتجلياتها ومعانيها، لذا اقتنع المؤلف بأن إنجاز قراءة عملية لمسألة السلطة من خلال قراءة “قصة موسى وفرعون”، أمر لا بد منه لتكميل الجانب النظري المبثوث في أنحاء عديدة من سور القرآن الكريم.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب يأتي في سلسلة “تأسيس البنيان: قراءات قرآنية” والتي تهدف إلى طرح موضوع بناء الذات الإنسانية والذي يندرج قرآنياً ضمن ما سمي تأسيس البنيان وذلك بالنظر إلى أن هذا الموضوع هو جوهر قضية الإستخلاف وهو الهدف من تنزل الأديان. وبالنظر أيضاً إلى أن تأسيس البنيان هو الجزء الأول من مشروع احياء علوم الدين الذي يُرجى إنجازه عقب الإحاطة بقضايا المبحث الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *