لويس صليبا
خطرات وتأمّلات في تنمية الذات
معالِم في التصوّف المقارن الهندوسي والبوذي والمسيحي والإسلامي

دار ومكتبـة بيـبليـون
جبيل – لبنان
المؤلّف/Author: لويس صليبا Lwiis Saliba
مُسْتَهْنِد وأستاذ محاضر ومدير أبحاث في علوم الأديان والدراسات الإسلامية
عنوان الكتاب: خطرات وتأمّلات في تنمية الذات
معالم في التصوّف المقارن الهندوسي والبوذي والمسيحي والإسلامي
:Title. Reflections on Self-Development
Landmarks in Comparative Mysticism :Hindu, Buddhist, Christian, & Islamic
عدد الصفحات: 250ص
سنة النشر: طبعة أولى 2027
الناشر: دار ومكتبة بيبليون
طريق الفرير، حي مار بطرس، شارع 55، مبنى 53، جبيل/بيبلوس-لبنان
ت: 09540256، 03847633، ف: 09546736
Byblion1@gmail.com www.DarByblion.com
2027©-جميع الحقوق محفوظة، يُمنع تصوير هذا الكتاب، كما يُمنع وضعه للتحميل على الإنترنت تحت طائلة الملاحقة القانونية.
ديباجة الكتاب
مدخل إلى خواطره ومعالمه وبحوثه
يوميّات مسافر
هذا السِفر حكاية مسارٍ روحيّ طويل هو، ومسيرة مستمرّة في تنمية الذات. فقد دأبتُ منذ بداية الألفية الثالثة على كتابة اليوميّات، حتى بلغت أجنداتي Agenda حتى اليوم 59 دفتراً.
وقد عملتُ منذ البدء على ترقيم هذه الدفاتر وعلى تدوين التاريخ اليومي لكلّ ما أكتب.
وسمّيتُ هذه الدفاتر “يوميّات مسافر” لأنّها كانت في البداية يوميّات رحلاتي إلى الهند. ورحلتي الأولى كانت سنة 1998. وقد رأيتُ أن تدوين اليوميّات في بلد الغرائب أمرٌ مفيد ويستحقّ العناء، لما أصادف فيه وأقابل من معلّمين، وألقى من أمورٍ عجيبة جديرة بأن تدوَّن وتحفظ.
بيد أن هذه الفكرة المبدئية تحوّلت بسرعة لتصير يوميّات مسافر في طريق التطوّر الروحي ودرب تنمية الذات.
كثرٌ هم المعلّمون الذين أوصوا مريديهم بكتابة يوميّاتهم، لتفحّص مسارهم ومتابعة تطوّرهم.
مآ أنندا مايي Anandâ Mayi âM كانت توصي تلميذتها أتمانندا أن تكتبَ يوميّاتها في أجندة، فهذا يضبط السادهانا، ويمنع أحلام اليقظة. وكانت تقول لها إحرصي على كتابة يوميّاتك كما يحرُصُ البخيل على تدوين حساباته. ([1])
من تدوين اليوميّات إلى كتابة الخواطر
وتطوّرت الفكرة من مجرّد كتابة يوميّات إلى تدوين خواطر. وكانت الانطلاقة من وصيّة لـ لاما سيريا داس Lama Syrya Das تقول:
Forgez-vous des maximes appropriées à votre cheminement. Ces maximes constituent une méthode efficace pour se maintenir dans le droit chemin. ([2])
“ضع لنفسك حِكَماً تناسب مسارك. فهذه الحكم وسيلة فعّالة للبقاء على الطريق القويم”.
واليوميّات نفسها تشهدُ على هذا التحوّل. نقرأ فيها: “لعلّ ما يجب أن أقومَ به للتوّ هو تخصيص المزيد من التأمّل الروحي في هذه المفكّرة، وبوتيرة يوميّة ومتواصلة. أقلّه خاطرة وجيزة كلّ يومٍ تعيدني إلى ذاتي، وتجعلُني أستبصر وأتفكّر في الوقائع اليومية كممارسة تأمّلية La vie quotidienne comme pratique méditative. فتكون هذه الأجندة تاريخ نفس Histoire d’une âme([3])
كما نقرأ لاحقاً في أجندة تالية عودةً إلى كتابة أقلّه خاطرة واحدة في اليوم:
“فَتَقَ لي اليوم أن أغيّر طريقة الكتابة في هذه الأجندة، وأكتب كلّ يومٍ خاطرة ممّا يراودني من أفكار على طريق السادهانا، أي في المسار الروحي، فهي وسيلة للوقاية من العثرات، ولمتابعة الطريق. أعود إلى استخدام الكتابة وسيلة للتطوّر الذاتي، ويبدو أن لكتابة الخواطر أثراً حاسماً في المسار الروحي والعلاج الذاتي”.([4])
حِكم الصوفية من مختلف التقاليد
يوصي لاما داس بتأليف الحكَم والشعارات، ووضع المبادئ، كما ينصح أيضاً باعتماد حكم وشذور الآخرين من كتابات حِكَمية ونصوص مقدّسة، يقول:
Trouvez des maximes qui évoquent pour vous le cœur même du Dharma. Tout ce qui vous donne bonne morale mérite d’être noté et affiché à portée de regard. (Das, op. cit, p208)
“إبحث عن حِكَم تجسّد لك جوهر الدهارما. وكلّ ما يمنحك روحاً معنوية عالية ويرسّخ فيك الأخلاق الحميدة يستحقّ أن تدوّنه وتضعه في مكانٍ بارز”.
فحِكمٌ كهذه هي من الأصول. و”من ضيّعَ الأصول، حُرمَ الوصول” كما يقول الصوفية.([5])
أقوال بوذا خارطة طريقٍ لأيّ سالك
وهذا ما دفعني إلى العمل على جمع حِكم غوتاما بوذا، فأصدرتها في كتابٍ باللغات الثلاث، فما كان منها بالإنكليزية عملتُ على ترجمته إلى الفرنسية والعربية، وما كان بالفرنسية تُرجم إلى العربية والإنكليزية.([6])
ولقي هذا الكتاب اهتماماً ملحوظاً، فطبع مرّتين في بيروت، ثم صدرت طبعة منه في القاهرة 2025 عن دار رؤية.
وهذا المصنَّف الماتع كان له بالغ الأثر في نفسي، فهي حِكم ذهبية من واقع الحياة. وقد ساعدتني بالأخصّ في الأوقات العسيرة على تجاوز الكثير من الصعوبات والمحن.
نقرأ، على سبيل المثل، في يوميّة 21/1/2025: “أتأمّلُ في حكم بوذا، وكم هي قريبة من الواقع الذي أعيش. وأعملُ باستمرار على أن أحِنَّ على نفسي، وعلى جراحي وآلامي، عوض أن أنظر إليها بنقمةٍ واستياء. أليست هذه وصيّة بوذا: “آلامنا وجراحنا لا يمكن أن تشفى إلا إذا نظرنا إليها بحنوّ”. (صليبا، لويس، هكذا علّم بوذا، 29/2، ص304).
وأيضاً: “ألدُّ عدوّ لنا لا يستطيعُ أن يُلحقَ بنا الأذى بقدرِ ما تفعله حماقة أفكارنا. وما من أحدٍ بقادرٍ أن يساعدنا أكثر من حنوّ أفكارنا”. (صليبا، لويس، م. س، 29/5، ص307).
وبدأت أحصدُ الخير من أسلوبي الجديد هذا. فما من أحدٍ بقادرٍ أن يساعدني أكثر من حنوّ أفكاري، ورأفتي بنفسي، وحنوّي عليها. والحبّ يليّن الحديد كما يقولون”. (صليبا، لويس، يوميّات مسافر، 21/1/2025، 56/296-297.
خواطر مبوّبة بحسب المواضيع
كلّ هذه العوامل رسّخت في نفسي أهمّية الحِكَم وضرورة التعبير عن أفكاري، وما تعلّمته طيلة مسار روحي طويل في خواطر وشذور وأمثال.
فطفقتُ أسجّل ما يخطرُ لي منها عفواً، وكانت هذه الخطرات تأتي بانسيابية فرِحة، ومرِحة ومريحة. وكلّما فتقت لي واحدة دوّنتها على أجندتي، أو أي دفتر كان بمتناولي كي لا تضيع.
وبعد فترة تدوين جاوزت السنة، خطر لي أن أجمعَ هذه الشذور ممّا كان نتاج تأمّلٍ وتفكّرٍ في المسلك الروحي، علّه يكون في جمعها فائدة لي ولسائر السالكين.
والعودة الأولى كانت إلى أجندات اليوميّات ألتقطُ ما دوّنتُ فيها من خطرات. فجمعتها بالتتالي دون أي ترتيب.
كما عدتُ بعدها إلى عددٍ من دفاتر الملاحظات والندوات ولممتُ منها مجموعة أخرى من الخواطر. وكنتُ أكتفي فقط بعدّ هذه الشذور، ولمّا تجاوز عددها الـ 330 خاطرة، وجدتُ عندها أنّها جديرة أن تضمّها دفّتا كتاب.
بيد أنّني وانسجاماً مع عملي في تنظيم وتبويب حِكم غوتاما بوذا، آثرتُ واخترتُ أن أوزّعها بحسب الموضوعات، تسهيلاً للعودة إليها، وكي يتاح لها المزيد من فُرَص الرسوخ في أذهان الباحثين الروحيين والقرّاء عموماً.
وهكذا وُزّعت هذه الخواطر على أربعة أبواب:
ب1: الفضائل.
ب2: المعوقات.
ب3: الحقائق الكبرى.
ب4: مناهج التطوّر.
وقُسّمَ كلّ بابٍ من الأربعة إلى عددٍ من الفصول، لا يقلّ في الغالب عن العشرة. ولكلّ بابٍ عنوانه، أي المحور الذي تدور حوله خطراته.
لولا أن الكلام يعاد لنَفَد
وهكذا فمجموعة هذه الخواطر هي في الحقيقة خارطة طريقٍ ومعالم. وجلّ ما آمله وأرجوه أنّها، كما كانت ولا تزال معيناً في مسلكِ التطوّر، وطريق التنمية الذاتية، أن تكون كذلك للقارئ، وللباحث الروحي والسالك.
ولستُ أزعم أنّها بغالبيّتها من ابتكاري وبنات أفكاري. فما من أحدٍ، في دنيا الفكر والأدب، ينطلقُ من الصفر. و”لولا أن الكلام يعاد لنفد” يقول الإمام علي بن أبي طالب. ([7])
و”الشِعرُ جادّة، وربما وقعَ الحافر على موقع الحافر”. يقول المتنبي. (البستاني، م. س، ص175).
في انتشار الأفكار حياتها
وفي هذه الخطرات المقدّمة للقارئ آثار واضحة لمعلّميّ. وأذكر منهم سوامي فيجاينندا (1914-2010) Swami Vijayananda ومدرسة مآ أنندا مايي (1896-1982) Ma Ananda Mayi. وتلميذ فيجاينندا أستاذي وصديقي د. جاك فينيو Dr Jacques Vigne. وقد أعددتُ وقدّمتُ معه دروساً في اليوغا والتأمل بلغت حتى اليوم نحو مئتي درس. وهي باللغتين العربية والفرنسية، ومتوفّرة بتسجيلات فيديو على اليوتيوب ويمكن حضورها مجّاناً على قناة Lwiis Saliba.
كما كان للباحثة والأستاذة في علم نفس الصدمات Psychologie des traumas آنّ صوفي كوك Anne-Sophie Cuq أثرٌ بالغ في العديد من الخطرات، إذ تابعتُ معها عدداً من الدروس، وأدين لها بفضلٍ عميم في تعريفي بالمدارس السيكولوجية الراهنة ولا سيما نظام العائلة الداخلية IFS: Internal Family System.
وقد أجريتُ مقابلة معها في 8 تشرين أول 2025 عن الصدمات النفسية Traumatismes Psychiques وهي كذلك متوفّرة بتسجيل فيديو على اليوتيوب. ولا بدّ لي من أن أسجّل لها شكري وامتناني العميقين لما علّمتنيه.
وهذه الحِكَم مدينة بالفضل أيضاً إلى معلّمتي الحكيمة والراهبة تنزين بالمو Tenzin Palmo وقد سبق لي أن جمعتُ حواراتي وأحاديثي معها في كتابٍ صدر بالإنكليزية([8]) والفرنسية، ومختارات منه بالعربية([9]).
فلهؤلاء المعلّمين أثرٌ وبصمات في هذا الكتاب.
وغوتاما بوذا نفسه، وهو كبير الحكماء ومعلّمي اليوغا عبر العصور صرّح وأقرّ قائلاً:
Je n’ai rien inventé. J’ai simplement fait surgir des choses qui étaient oubliées([10])
“لم أخترع شيئاً، بل اكتفيتُ بإحياء أشياءٍ طواها النسيان”.
فإذا كان عظيم الحكماء والمعلّمين يُقرّ أنّه لم يخترع شيئاً، فما القول إذاً عن هذا العبدِ الفقير كاتب هذه السطور؟!
ويستوقفني في هذا المجال تصريح أستاذي د. جاك فينيو Jacques Vigne في أوّل كتابٍ له:
Comme il n’y a rien de fondamentalement nouveau dans mes idées qui sont loin d’être complètement miennes, je ne me soucis guère de copyright à leur propos. Pour moi c’est une question qui n’a pas de sens. Je serais plutôt content que ces idées circulent: la circulation c’est la vie. (Vigne, Jacques, Le Maître, op. cit, p25).
“بما أنّه لا جديد في العمق في أفكاري، وهي أبعد ما يمكن أن تكون أفكاري الخاصّة حصرياً، فإنّني لا أحفل قطّ بحقوق الملكية الفكرية بشأنها. فهي بالنسبة لي مسألة لا طائل تحتها. وسأكون بالأحرى سعيداً إذا انتشرت هذه الأفكار. فالانتشار هو الحياة”.
وإنّني في الحقيقة لا أملك سوى أن أتبنّى موقف د. جاك فينيو الرزين والمتواضع هذا.
خطرات تستوحي مختلف التقاليد الصوفيّة
ويبقى أن أشيرَ إلى أن هذه الخواطر تستوحي، وكما سائر مصنّفاتي في علوم الأديان، التقاليد الصوفية في الأديان الأربعة الكبرى: الهندوسية والبوذية والمسيحية والإسلام، وهو ما يذكره عنوان الكتاب بوضوح.
واستكمالاً للفائدة أضفتُ إلى الأبواب الأربعة التي ضمّت مجموعة الخواطر بابين.
الباب الخامس (ب5) في مناهج وطرق التأمّل. وهو مدخل عملي ودليل لممارسة عدد من طرق التأمّل وتقنيّاته. وقد أخذتُ فصول هذا الباب بالأخصّ من دليل عملي وضعتُه بالفرنسية سنة 2001 وأسميته “محترف مدخل إلى الصمت والتأمّل”.([11])
وبعد أن علّمتُ هذا المحترف في دورات عديدة، بقي هذا الدليل مخطوطاً في الدرج، ولم أعمد لا إلى طباعته ولا إلى ترجمته. وهنا وجدتُ أن الفرصة قد سنحت الآن إلى نقله إلى لغة الضاد، ونشره تعميماً للفائدة.
ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أن هذا الدليل وُضع سنة 2001، وكنتُ في بدايات عملي ككاتب، ولم يوضع بقصد أن يُنشر يوماً، بل كي يكون معيناً للذاكرة Aide mémoireلي ولمن يتابع معي هذا المحترف. لذا فأكثر الاستشهادات فيه لم توثّق، ولم توضع فيه هوامش ولا بيبليوغرافيا أو لائحة بالمراجع. وقد حاولتُ اليوم، وقدر الإمكان، توثيق هذه النُقول، وأعتذر سلفاً من القارئ عمّا لم أُفلح في العثور على سنَده.
والباب السادس (ب6) والأخير من الكتاب ضمّ مجموعة رسائل إلى الذات والأحبّاء. وأدب الترسّل هذا اعتمدته بنصيحة من الأستاذة آنّ صوفي كوك Anne-Sophie Cuq ومفادها أن كتابة الرسائل جزء أساسي ومركزي ممّا يسمّى اليوم التداوي بالكتابة، وكلّما شعر المرء بحرجٍ أو بأزمةٍ في علاقته مع آخر، أكان هذا الآخر من الراحلين أم من الأحياء، فليكتب إليه رسالة، وقد لا يبعث بها، ولكن من شأن الرسالة أن تخفّف من الانفعال وتجلو الموقف.
وكان لهذه النصيحة أثرها الإيجابي الفاعل. وقديماً قالت الصوفية: “من قبِلَ النصيحة، أمِنَ الفضيحة” (الشعراني، م. س، ص1/119).
وقد اخترتُ من رسائل عديدة كتبتُها إلى الأهل والأحبّاء، بعضاً ممّا لا يغرق ويستغرق في أمورٍ شخصية أو آنيّة وما من شأنه أن يكونَ نموذجاً لأدب الترسّل كأحد مناهج وتقنيّات التداوي بالكتابة.
وكلمة في عنوان هذا الكتاب:
خطرات وتأمّلات لـ تنمية الذات
معالِم في التصوّف المقارن: الهندوسي والبوذي والمسيحي والإسلامي
خَطْرة جمعُها خَطَرات: ما يخطُرُ بالقلب أو البال خطَرَ له: وقع في الفكر ولاح فيه. خطر في البال أو على البال. ([12])
تخاطر: شعور بالاتّصال عن بُعد بالفكر. اتّصال مباشر بين عقلين وانتقال الخواطر والوجدانيّات من أحدهما إلى الآخر بغير الوسائل الحسّية المعروفة. (المنجد، م. س، ص398).
خطرة: Pensée, idée، أورد بعض خواطره في الحياة: exprimer quelques idées se rapportant à la vie([13])
تخاطر: Télépathie, transmission de pensées (منجدع/ف، م. س، ص384).
وقد آثرنا لفظة خَطَرات على “خواطر” الأكثر تداولاً، واللفظتان من المرادفات، وذلك لأنّنا وجدناها أكثر ملاءمة وموسيقيّة للعنوان.
مَعْلَم جمعه معالِم: حجر يُنصب في الطريق كعلامة يُستدلّ بها على وجهة السير وقياس المسافات: معالم الطريق. وضع معالم عمل: وضع مخطّطاً للعمل. (منجد، م. س، ص1014).
مَعلَم، معالم: Jalons marques, indices
معالم الطريق: Marques indiquant la route (منجد ع/ف، م. س، ص1627).
وفي الخلاصة فهي خطرات وتأمّلات تعبّر عن تجربة واختبار صادق. وفي الفرنسية مثلٌ يقول:
L’expérience de chacun est le trésor de tous
تجربة كلّ فرد كنزٌ للجميع.
وكان رهاني الأوّل والأكبر ولا يزال أن أقول ما أعيش، وأعيش ما أقول، وليس بالأمر اليسير أن تعبّر السطور عن ذات الصدور، وأن تعكس بشفافية وصدق ذات الكاتب ووجدانه. وعساني أُفلح في هذا الرهان العسير!
كتابٌ جيّد، خيرٌ من معلّمٍ سيّئ
ولا يغيب عن بالي هنا ما كان معلّمي سوامي فيجاينندا Swami Vijayananda يكرّر على مسامعنا:
Mieux vaut un bon livre qu’un mauvais maître
كتابٌ جيّد، خيرٌ من معلّمٍ سيّئ،
فعسى هذا المعلَم أو مجموعة المعالم تكون معلّماً للقارئ والسالك.
وإنّني لأذكّر هذا الأخير بوصيّتين متكاملتَين، الأولى لغوتاما بوذا وتقول:
{لا أحد غيرنا نحن بمقدوره أن يضبطنا داخليّاً. وعندما نعرف ذلك نتحرّر}. (صليبا، لويس، هكذا علّم بوذا، م. س، 25/2، ص275).
والثانية لمعلّمي سوامي فيجاينندا:
Il n’y a que toi qui puisse allez loin dans ton mental
ما من أحدٍ غيرك أنت يستطيع أن يمضي بعيداً في سبر أغوار نفسِك.
وهكذا، فتنمية الذات ومسلك التطوّر مسؤولية شخصية تقع حصراً على عاتق كلّ فرد. وقد يجد المرء في الآخرين أو في معلّمٍ عوناً له، لكن، وأيّاً يكن، فعليه أن يسلك الطريق بنفسه وعلى قدَميه! فجهده الذاتي هو ما يجب أن يعوِّلَ عليه، وهو معلَم التحرّر والتحقّق.
QJCSTB
اللقلوق/جبيل في 8/8/2026
[1] -Atmananda, Voyage vers l’immortalité: La quête spirituelle d’une occidentale auprès de Ma Ananda Mayi, édition établie par Ram Alexander, traduction de Jack Gontier et père Paul de Cœur de Jésus, Paris, Editions l’Originel, 2ème édition, 2016, p191.
[2] -Das, Lama Syrya, Eveillez le Bouddha qui est en vous huit pas vers l’éveil: la sagesse tibétaine vivante en Occident, traduit de l’anglais par Katia Holmes, Paris, Robert Laffont, 1998, p207.
[3] -صليبا، لويس، يوميّات مسافر، جبيل/لبنان، دفتر56، (1/6/2024-20/2/2025)، يومية 14/8/2024، ص95.
[4] -صليبا، لويس، يوميّات مسافر، جبيل/لبنان، دفتر 57، (21/2/2025-27/11/2025)، يومية 31/5/2025، ص151.
[5] -الشعراني، عبد الوهّاب (898-973هـ)، الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية، تحقيق طه عبدالباقي سرور، بيروت، مكتبة المعارف، 1993، ج1، ص61.
[6] -Saliba, Lwiis, Meditation, mysticism and the art of living in the Buddha’s teaching, prefaces by Tenzin Palmo & Jacques Vigne, Byblos/Lebanon, Editions byblion, 2024.
[7] -البستاني، إدوار أمين، المتنبي: الوجه والقناع، بيروت، بيت الحكمة، ط2، 1979، ص173.
[8] -Saliba, Lwiis, The Teaching of Tenzin Palmo Buddhist Nun explained by Herself, Preface by Jacques Vigne, Jbeil/Lebanon, Editions Byblion, 2024.
[9] -صليبا، لويس، اليوغا والتأمل وعلم النفس، الأمراض النفسجسدية: الوقاية والعلاج باليوغا والأيورفيدا، جبيل/لبنان، دار ومكتبة بيبليون، ط1، 2025، ب2: اليوغا والتأمل في تعاليم تنزين بالمو، ص45-72.
[10] -Vigne, Dr Jacques, Le Maître et le thérapeute, Paris, Albin Michel, 1991.
[11] -Saliba, Lwiis, Stage initiation au Silence et à la Méditation, Byblos/Liban, 2001.
[12] -المنجد في اللغة العربية المعاصرة، صبحي حموي وآخرون، بيروت، دار المشرق، ط2، 2001، ص396.
[13] -المنجد المفصّل عربي-فرنسي: المفردة، المقابل والاستعمال في السياق، بيروت، دار المشرق، ط1، 2018، ص725.
فهرس الصور
الصفحة
20……..الحكيمة تنزين بالمو Tenzin Palmo
44……..بعض مؤلّفات د. جاك فينيو Jacques Vigne
64……..التنفّس التناوبي Pranayama
69……..كريا يوغا Kriya Yoga
73……..التنفّس العميق يشفي كلّ ضيق
82……..عالِمة النفس آنّ صوفي كوك Anne-Sophie Cuq
116……تأمّل اليوغا نيدرا Yoga Nidra
118……التثاؤب مع تمديد العضلات
152……سوامي فيجاينندا Vijayananda بريشة Geneviève Kœvoets
187……جاك فينيو Jacques Vigne والمشي التأمّلي
204……وضعية الأصابع في التنفّس التناوبي
محتويات الكتاب
الصفحة
4……….بطاقة الكتاب
5……….ديباجة الكتاب: مدخل إلى خواطره ومعالمه وبحوثه
5……….يوميّات مسافر
6……….من تدوين اليوميّات إلى تسطير الخواطر
7……….حِكم الصوفية من مختلف التقاليد
8……….أقوال بوذا خارطة طريق لأيّ سالك
10……..خواطر مبوّبة بحسب المواضيع
11……..لولا أن الكلام يعاد لنفد
12……..في انتشار الأفكار حياتها
14……..خطرات تستوحي مختلف التقاليد الصوفية
15……..الباب الخامس: في مناهج وطرق التأمّل
15……..الباب السادس والأخير: مجموعة رسائل
16……..العنوان: خطرات لـ تنمية الذات
18……..كتابٌ جيّد خيرٌ من معلّم سيّئ
21……..باب1: الفضائل
22……..ب1/ف1: الصبر والانتظار
24……..ب1/ف2: المغفرة والحنوّ
26……..ب1/ف3: الشكر والامتنان
28……..ب1/ف4: الاستواء Equanimity
30……..ب1/ف5: البسمة
32……..ب1/ف6: عيش اللحظة الراهنة
34……..ب1/ف7: التماسك
36……..ب1/ف8: القيَم
38……..ب1/ف9: اللاعنف
42……..خواطر حول العنف والموت والقيامة
43……..ب1/ف10: الغيرية والعطاء
45……..ب1/ف11: الحبّ
47……..ب1/ف12: الشعور والحدس
49……..باب2: المعوقات
50……..ب2/ف1: الخوف
54……..ب2/ف2: الغضب
58……..ب2/ف3: الانفعالات السلبية الأخرى
60……..ب2/ف4: القلق والوساوس
65……..ب2/ف5: الشعور بالذنب
68……..ب2/ف6: الزعل والتذمّر والاستياء
70……..ب2/ف7: الطمع والتعلّق
74……..ب2/ف8: المرض
77……..ب2/ف9: الألم والمعاناة
79……..ب2/ف9: آفات اللسان
80……..ب2/ف10: الأخطاء والتعامل معها
83……..باب3: الحقائق الكبرى
84……..ب3/ف1: سُنّة الحياة: الدهارما
90……..ب3/ف2: قانون الفعل وردّ الفعل: الكارما
92……..ب3/ف3: الإنسان والكون
96……..ب3/ف4: الماورائيات والعقائد
100……ب3/ف5: الرحيل
102……ب3/ف6: طبيعة الفِكر
106……ب3/ف7: الأوهام وتبديدها
110……ب3/ف8: الناس
113……ب3/ف9: طريق اليقظة
117……ب3/ف10: أمّنا الأرض
119……باب4: مناهج التطوّر
120……ب4/ف1: الاسترخاء
123……ب4/ف2: التأمّل
125……ب4/ف3: مراقبة أحاسيس الجسد
128……ب4/ف4: المشي التأمّلي
130……ب4/ف5: اليوغا والرياضة
132……ب4/ف6: معالجة الصدمات
134……ب4/ف7: التداوي بالكتابة
137……ب4/ف8: التخيّل والصوَر
139……ب4/ف9: الإبداع
141……ب4/ف10: التنفّس
143……ب4/ف11: الصمت والإصغاء إلى الصمت
146……ب4/ف12: الحيوانات الأليفة
150……ب4/ف13: صيَغ للتأمّل Mantras
153……باب5: تقنيّات التأمّل
154……ب5/ف1: مدخل إلى الصمت والتأمّل
154……تقنيّات الكريا يوغا Kriya Yoga
156……الصمت وفائدته الصحّية
158……التوازن بين النشاط والراحة
159……الصمت والأذن الثالثة
162……ب5/ف2: التداوي بالتنفّس
162……پرانا وپراناياما Prana et Pranayama
164……مصادر الپرانا
165……الپراناياما والزفير
165……حركتا التنفّس ووظائفهما
168……تنفّس الأوجاي Ujjayi
169……فوائد تنفّس الأوجاي
171……ب5/ف3: مراقبة التنفّس Anapana
171……حالة الشهود ووظيفتها العلاجية
172……تهدئة التنفّس تهدّئ الذهن والجسم
173……التنفّس يطرد 70% من سموم الجسم
174……تقنية مراقبة التنفّس
175……طُرق ومراحل مراقبة التنفّس
176……مراقبة الإحساس في الأنف
177……تمرين استرخاء
178……المودرا Mudra
180……ب5/ف4: تأمّل الميتابهافانا
180……ميتابهافانا Mettabhavana
181……ماذا نفعل في الميتابهافانا؟
182……اجتماع الفكرة والجسد في الإحساس
183……ممارسة ميتابهافانا
188……ب5/ف5: الوصايا العشر لجعل الأكل جلسة تأمّل
191……ب5/ف7: تأمّل يوغا نيدرا
191……مقدّمة
191……تمهيد
192……مرحلة1 من يوغا نيدرا
192……مرحلة2 من يوغا نيدرا Sancalpa
193……مرحلة3 من يوغا نيدرا
195……مرحلة4
195……مرحلة5
195……مرحلة6
196……مرحلة7 من يوغا نيدرا
196……مرحلة8 من يوغا نيدرا
198……باب6: رسائل مريد إلى الأهل والأحبّاء
198……ب6/ف1: رسالة إلى الذات
198……أُشكر ولا تشكُ
199……الحياة بوجهَين
200……الصدمات ومعالجة آثارها
201……حُسن التعامل مع الأفكار اللاصقة
202……بلوغ حال الاستواء
203……مسلك التطوّر لولبي
205……ب6/ف2: إلى الحبيبة الأولى
210……ب6/ف3: رسالة إلى أمّي
213……ب6/ف4: إلى عمّي الخوري فرنسيس
213……رحيل حبيب
214……ميراث الأشواق والأخلاق
215……كن شجاعاً في قولة الحقّ
215……دمعةٌ لا بدّ أن تجمعنا
216……البنوّة الروحيّة أشدّ وثوقاً
217……مكتبتُك تحكي عنك
218……شمّاس عمّه الخوري
219……أحد المرفع وبسترينة رأس السنة
220……الصمت خيرُ عزاء
220……العودة إلى الجذور
222……فضيلة الإصغاء
223……ظُرفُ كاهن
224……باقٍ على العهد
225……ب6/ف5: سائح على ضفاف الذات
226……خاتمة الكتاب: صلاة السالك
227……مكتبة البحث Bibliographie
231……قائمة المختصرات
232……لائحة العلامات
234……فهرس الصور
235……محتويات الكتاب
دار بيبليون