الحضور الحي: الطريق الصوفي إلى التنبّه التام والتحقّق/تأليف الشيخ كبير هلمنسكي Kabir Helminski، ترجمة لويس صليبا

                                            الحضور الحيّ

الطريق الصوفي إلى التنبّه التامّ والتحقّق

 

الشيخ الصوفي كبير هلمنسكي

الحضور الحي

الطريق الصوفي إلى التنبّه التامّ Mindfulness والتحقّق

 

ترجمة ودراسة وتعليق لويس صليبا

دار ومكتبة بيبليون

جبيل/لبنان

المؤلّف/Author: الشيخ الصوفي كبير هلمنسكي  Kabir Helminsky

ترجمة ودراسة وتعليق: أ. م. لويس صليبا Lwiis Saliba

مُسْتَهْنِد وأستاذ محاضر ومدير أبحاث في علوم الأديان والدراسات الإسلامية

عنوان الكتاب:         الحضور الحيّ

الطريق الصوفي إلى التنبّه التامّ Mindfulness والتحقّق

Original Title:                           LIVING PRESENCE

The Sufi Path to Mindfulness and the Essential Self

عدد الصفحات: 430ص

سنة النشر: طبعة أولى 2026

الناشر:            دار ومكتبة بيبليون

طريق الفرير، حي مار بطرس، شارع 55، مبنى 53، جبيل/بيبلوس-لبنان

ت: 09540256،        03847633،     ف: 09546736

Byblion1@gmail.com            www.DarByblion.com

2026©-جميع الحقوق محفوظة، يُمنع تصوير هذا الكتاب، كما يُمنع وضعه للتحميل على الإنترنت تحت طائلة الملاحقة القانونية.

 

 

كبير هِلمِنسكي المؤلّف والشيخ الصوفي

مدخل ودراسة بقلم المترجم لويس صليبا

 

كبير هلمنسكي الكاتب والشيخ الصوفي

“رغم أنّه من أبرز وجوه الطريقة المولوية لمولانا جلال الدين الرومي في العالم والتصوّف الإسلامي عموماً، ولا سيما في الغرب، فإنّنا نكاد لا نجد على النت وإن مقالة واحدة ولا حتى معلومة عن الشيخ الصوفي كبير هِلمنسكي Kabir Helminski: بلغة الضاد”. هذا ما أكّده لنا صديقنا الباحث المدقّق أحمد الحوت في معرض حديثٍ له عن هذا الوجه الصوفي المحبّب في أميركا والغرب عموماً.

ومن هنا فهذا الكتاب في ترجمته العربية هذه والتي استغرق إعدادها وتنقيحها ووضع الحواشي والتعليقات سنوات، يأتي خطوة أولى لسدّ هذه الثغرة، أو أقلّه جزء منها.

وإزاء غياب أيّة معطيات عن هذا المفكّر الإسلامي الغربي بالعربية، كان لا بدّ لنا من تقديم تعريفٍ وافٍ به للقارئ، وهو ما سنقوم به في هذا المدخل/الدراسة، عارضين سيرة له ونُبذ عن مؤلّفاته ومقالاته ومقتبسات معرّبة منها، وخالصين إلى مقاربة تحليلية نقدية لهذا الكتاب “الحضور الحي” تحديداً، ومنهجيّتنا في نقله إلى لغة الضاد. وستتوزّع دراستنا هذه على خمسة محاور هي التالية:

1-سيرة كبير هِلمِنسكي

2-مسار كبير الروحي

3-مؤلّفات وآثار كبير

4-مقاربة تحليليّة لـ “الحضور الحي”

5-منجهنا في الترجمة والتعليق

و”الحضور الحيّ” مألفة صوفية استخلصها الشيخ كبير من تجربة طويلة له في الطريقة المولوية ومن اختبار وممارسة لمختلف تمارين اليوغا والتنمية الذاتية الواسعة الانتشار والتي أثبتت البحوث العلمية تأثيرها الإيجابي.

والكتاب عملي ونظري في آن. وهو خير مدخلٍ إلى الطريق الصوفي، ويتيح للقارئ أن يستلهمَ نصائحه وتعاليمه وتمارينه في حياته اليومية ويستخلص منها حلولاً لما يواجهه كلَّ يومٍ من مشاكل صحّية ونفسية.

1-سيرة كبير هِلمنسكي

كبير إدموند هِلمِنسكي Kabir Edmond Helminski (مواليد 1 يوليو 1947 في جيرسي سيتي Jersey City، الولايات المتحدة الأميركية) معلّم وشيخ صوفي في الطريقة المولوية، وهي طريقة عمرها 750 عامًا وتستند إلى تعاليم مولانا جلال الدين الرومي (604-672هـ/1207-1273م) الشيخ والشاعر والمعلّم الصوفي المسلم (أنظر ترجمة مفصّلة له في هامش ف6)،. وهو مؤلف عدد من الكتب عن الصوفية المعاصرة، ومترجم للشعر الصوفي (خاصة شعر الرومي)، ومؤسس ومدير مشارك لجمعية ثريشولد. Threshold .Society  (جمعية العهد بالعربية) كتب لصحيفة هافينغتون بوست The Huffington Post، وتايمز أوف إنديا Times of India، وموقع باتيوس دوت كوم www.Patheos.com، ومجلة تيكون Tikkun Magazine، وهو أيضًا موسيقي وناشر. في عام 2009، اختاره المركز الملكي للدراسات الاستراتيجية الإسلامية The Royal Islamic Strategic Studies Center  بالتعاون مع جامعة جورجتاون Georgetown University كواحد من ”أكثر 500 مسلم تأثيرًا في العالم“. وهو أيضًا أحد الموقّعين الأساسيين على ”كلمة سواء بيننا وبينكم“، وهي رسالة مفتوحة من العلماء المسلمين إلى القادة المسيحيين تدعو إلى الحوار والتفاهم والسلام.

التعليم المبكر

درس الشيخ كبير هِلمنسكي الأديان العالمية في جامعة ويسليان Wesleyan University وحصل على درجة الماجستير في الدراسات فوق الشخصية M.A. in Transpersonal Studies من معهد الدراسات فوق الشخصية the Institute of Transpersonal Studies المعروف اليوم بـ جامعة صوفيا Sophia University.

في الطريقة المولوية

تتلمذ كبير هِلمِنسكي على المعلّم والشيخ الصوفي المولوي سليمان حياتي لوراس Suleyman Hayati Loras من قونيا في تركيا، المعروف باسم سليمان ديدي Suleyman Dede (أنظر نبذة وافية عنه في هامش ف6) واعتُرف به رسميّاً شيخاً للطريقة المولوية عام 1990 من قبل الشيخ الراحل جلال الدين جلبي Celalettin Celebi، رئيس الطريقة المولوية. وكان أول ”غربي“ يُعترف به رسميًا على هذا النحو، في وقت لم يكن فيه سوى أربعة شيوخ آخرين في تركيا. بين عامي 1994 و 2000، قام بجولة مع الدراويش المولوية الأتراك في أميركا، ونقل الثقافة الروحية للمولوية إلى أكثر من 100ألف شخص في الولايات المتحدة الأمريكية.

وعن هذا المسار الصوفي/المولوي للشيخ كبير هِلمنسكي يروي المستشرق فرانكلين د. لُويس Franklin D. Lewis (0F[1]) نقلاً عن مقالات عديدة وشهادة لكبير نفسه: “سُلّكَ الشيخ كبير إدموند هِلمِنسكي ليكون درويشاً مولويّاً على يد سليمان ديدي Dede في عام 1980، ودرس عليه لمدّة خمس سنوات، وكان يزوره سنويّاً في قونية إلى أن وافته المنية عام 1985. وفيما بعد اعترف جلال الدين جلبي بـ هلمنسكي شيخاً مولويّاً سنة 1990. وبعد إكمال سنوات كثيرة في الخدمة، تلقّى هِلمنسكي لقبه الرسمي (الإجازة) من الجلبي، الذي عيّن هِلمنسكي بوظيفة الممثّل للطريقة المولوية في أميركا الشمالية (أميركا وكندا). وقُبيل وفاة جلال الدين سنة 1996، أنشأ المؤسّسة المولوية الدولية International Mevleve Foundation لكي تعمل في صورة منظّمةٍ شاملة تتولّى تنسيق جهود المولويين في بلدان مختلفة. (…). وبرغم أن وظيفة الجلبي الكبير لم تَعُد توجد في صورة لقبٍ رسمي، اعتُرف بفاروق هَمْدَم جلبي عموماً المرجع الأعلى بين المولويين منذ وفاة جلال الدين جلبي. وفي مقدوره فقط أن يجيز لشخصٍ بأن يعملَ شيخاً ويرتدي عمامة الشيخ ولباسه ويرشد المريدين. وقد سُمّي خمسة أشخاص رسميّاً شيوخاً للطريقة المولوية، وهم: حسين توب، ونايل كِسوفا في إسطنبول، وآنداج أريش في أنقرة، وأبو القاسم تفضّلي في طهران، وكبير هِلمِنسكي في كاليفورنيا. ويعمل هؤلاء الشيوخ مستقلاً كلٌّ منهم عن الآخر تقريباً، لكن عليهم أن يلتزموا بقَيم الطريقة المولويّة وتقاليدها، كما وصلت إليهم من شيخٍ إلى شيخ”(1F[2])

جمعية ثريشولد Threshold

في عام 1983، شارك هلمنسكي في تأسيس جمعية ثريشولد (العتبة بالعربية) Threshold، وهي منظّمة لا تبتغي الربح Non-profit organization، مع زوجته كاميل هلمنسكي Camille Adams Helminski (وهي أيضًا معلّمة في الطريقة المولوية، بالإضافة إلى أنها مؤلّفة ومترجمة). والهدف المعلن لجمعية ثريشولد هو ”تيسير تجربة الوحدة الإلهية والمحبة والحكمة في العالم“، والوسيلة الرئيسية للقيام بذلك هي من خلال البرامج التعليمية والخلوات في علم النفس الروحي spiritual psychology والممارسة الروحية، وكذلك من خلال الكتب والتسجيلات الصوتية والمحتوى المقدّم على الموقع الإلكتروني sufism.org.

تعكس جمعية ثريشولد حرص هلمنسكي المستمرّ على تطوير ونشر نهج معاصر للمفاهيم والممارسات الإسلامية، سواء داخل المجتمع الإسلامي أو خارجه. وفي عام 2001، كان الشيخ كبير أول مسلم يُلقي محاضرات هارولد م. ويت Harold M. Wit Lectures حول الروحانية في الحياة المعاصرة في كلية اللاهوت بجامعة هارفارد  Harvard Divinity School

ويوجد الآن عدد من مجموعات  Thresholdفي جميع أنحاء العالم، تجتمع بانتظام للمشاركة في الممارسات الروحية التي تعلّمها وتنشرها الجمعية ولا سيما الذكر ودراسة شعر الرومي. وتجتمع المجموعة الأساسية، برئاسة كبير وكاميل هلمنسكي، حاليًا في لويزفيل Louisville بالولايات المتحدة الأميركية، بينما هناك أيضًا عدد من المجموعات التي تجتمع في أماكن أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك وبريطانيا وهولندا وتركيا وجنوب أفريقيا وباكستان وإندونيسيا. كما تتيح هذه الجمعية إمكانية الانضمام إلى الطريقة المولوية لكلّ الراغبين بتعميق صلتهم بتعليم مولانا جلال الدين الرومي وبسلسلة المعلّمين والمشايخ المتحدّرة منه.

وعن نشاط جمعية العتبة (ثريشولد Threshold Society) يورد المستشرق فرانكلين لويس في موسوعته الآنفة الذكر: “يدير كبير وزوجته السيدة كاميل Camille جمعية العتبة التي ربّما تكون المشروع المولوي الأكثر فعالية الذي يمكن رؤيته في العالم. والحقيقة أن مدينة براتلبورو Brattleboro في ولاية فيرمونت، التي هي مكان اجتماع جمعية العتبة ومركزها ومكتبتها، سُمّيت “قونية الجديدة” في مؤتمر عُقد سنة 1994 تحت عنوان “مولانا وحقوق الإنسان” في قونية القديمة. وكانت جمعية العتبة تعمل من خلال مكاتب في الطابق العلوي وقاعة للرقص الدوراني على شارع رئيس في براتلبورو لمعظم تسعينات القرن العشرين، لكنها انتقلت إلى مدينة أبتُس Aptos في كاليفورنيا، قرب سانتا كروز سنة 1999. وإضافة إلى مركز براتِلبورو، والمركز المولوي الجديد في أبتُس، لدى جمعية العتبة حلقات ذكر ودراسة في سان دييغو، وبورتلاند وولاية واشنطن، ومنطقة كولومبيا، وكذلك في كندا (مونتريال وتورنتو) وسانتياغو وتشيلي ومكسيكو سيتي. وتعقد أيضاً فصولاً دراسية ومجالس روحانية طارئة وتُبقي على موقع مثقِّف جدّاً على الإنترنت www.sufism.org، وما يقرب من ثلاثة آلاف شخص يكونون على قائمة الإرسال البريدي للحصول على الرسالة الإخبارية الفصلية لجمعية العتبة المسمّاة عين القلب Eye of the Heart (لويس، فرانكلين، م. س، ص956-957).

ثريشولد بوكس Threshold Books

من عام 1980 إلى عام 1999، كان هلمنسكي مديرًا لمنشورات “ثريشولد بوكس” أي بالعربية منشورات العتبة، وهي دار نشر مختصّة بالأدب الصوفي. أوقفت “ثريشولد بوكس” برنامج النشر عام 1999، ثم استحوذت منشورات “شامبالا” Shambhala على عدد من كتبها. إلا أن “ثريشولد بوكس” عادت للعمل مجدّدًا منذ عام 2017. وعن نشاط جمعية العتبة في النشر يذكر المستشرق فرانكلين لويس في موسوعته: “تعمل جمعية العتبة بتعاون وثيق مع مؤسّسة مولانا للثقافة والفنون في إسطنبول وأنقرة. ذلك أن جمعية العتبة تهدف إلى “أن تُسهم إسهاماً واضحاً في ثقافتنا من خلال الخدمة والفنّ والموسيقى والأدب”. وتحقيقاً لهذا القصد، نشرت الجمعية أربعين كتاباً، معظمها عناوين أصيلة في موضوع التصوّف، أو علم النفس الروحي، أو التقاليد الصوفية الأخرى، ومن ذلك ترجمات ومؤلّفات أعدّها معلّمون وعلماء صوفيّون أميركيّون. (…) ومن الكتب التي نشرتها جمعية العتبة ترجمة ويلر تاكستون Wheeler Thackston لكتاب الرومي “فيه ما فيه”، وتحمل الترجمة عنوان Signs of Unseen، وترجمة وشيكة لكتاب طقسي مولوي بعنوان الوِرد المولوي Mevlvi Wird. (لويس، فرانكلين، م. س، ص958-959).

النشاطات الروحية

تعاون كبير وزوجته كاميل هلمنسكي، طيلة عشر سنوات، مع مؤسسة “المسارات الروحية” لتقديم برامج في مجال الروحانية التطبيقية. وهذه المؤسّسة تضمّ مجموعة من كبار معلّمي التأمل ينتمون إلى تقاليد دينية شتّى مسيحية ويهودية وبوذية وأمريكية أصلية. وأعمال الثنائي هلمنسكي محفوظة على موقع spiritualpaths.net

وعن دور الشيخ كبير وجمعية ثريشولد أو العتبة في حوار الأديان والعيش المشترك وتقريب المسافات وتنمية الإلفة وتطويرها بين أبناء التقاليد الروحية المختلفة يذكر المستشرق لويس في موسوعته المولوية: “ويوضح كبير هلمنسكي أن طريقة الرومي تفتح للإنسانية كلّها “جوهر السُنّة النبوية، عصارة التراث اليهودي-المسيحي-الإسلامي” مانحة مدخلاً إلى الدين الأزلي للإنسانية الذي يصفه الرومي بـ”دين الحبّ”. ولهذا السبب تقومُ جمعية العتبة بـ”وظيفة كبيرة، أكبر من أيّة طريقة صوفية أو عقيدة دينية”، برغم أنّها في الوقت نفسه تقدّمُ تسليكاً رسميّاً للأشخاص الراغبين بسلوك الممارسة المولويّة تحديداً. وقد أنشأت جمعية العتبة أيضاً هيئة لتهذيب الأخلاق، وصاغت بياناً في خاصّيات العلاقة بين الشيخ والمريد ومسؤوليّات هذه العلاقة. وكانت فعّالة في حوار مسيحي إسلامي، وساعدت في تنظيم المؤتمر الذي حمل العنوان: طريقان مقدّسان Two Sacred Paths مع الأبرشية البروتستانتية في واشنطن في الكاتدرائية الوطنية في واشنطن سنة 1998. وتحدّث كبير هلمنسكي أيضاً في جلسة استماع هيئة تشريعية عليا لحقوق الإنسان في موضوع اضطهاد المسلمين في أرجاء العالم”. (لويس، فرانكلين، م. س، ص957-958).

2-مسار كبير الروحي كما رواه في كتبه

تلك أبرز معالم سيرة الشيخ كبير هلمنسكي في خطوطها وعناوينها العريضة. ويبقى أن أكثر ما يهمّنا نحن منها مساره الروحي الشخصي التطوّري والذي قاد هذا الباحث والمثقّف ورجل الفكر الأميركي الغربي إلى الإسلام الصوفي. وإنّنا لنجد في كتابه هذا “الحضور الحي” Living Presence: الصادر في طبعته الأولى سنة 1992. عناصر بيوغرافية عديدة تتناول تحديداً هذا الجانب من سيرته ومساره الروحي، بيد أن هذه العناصر، وعلى أهمّيتها القصوى، تبقى غير كافية لاستكمال لوحة البيوغرافيا الذاتية التي يرسمها شيخنا كبير، لذا سنردفها بما نجده في مؤلّفاته الأخرى، وبالأخصّ في اثنين هما:

1-The Knowing Heart: A Sufi Path to Transformation، أي: القلب العارف: طريق الصوفية للتحوّل، صدر في ط1: 1999.

2-Holistic Islam، الإسلام الشامل: التصوّف والتحوّل وحاجات عصرنا، ط1: 2017.

وسنعمد في ما يلي إلى عرض هذه المعطيات البيوغرافية وتحليلها بالتتالي بدءاً بما ورد في هذا الصدد في “الحضور الحي”.

مسار كبير الروحي كما رواه في “الحضور الحيّ”

فعن بدايات مسيرته الروحية يقول كبير (ف20): “في أوائل العشرينات من عمري عشتُ في مجتمع روحي لأوّل مرّة. عشتُ مع نحو عشرين شخصاً أو أكثر في مبانٍ من الطوب اللبني في أعالي الجبال، تُشرف بإطلالة واسعة على الصحراء من أسفل”. ثم يتابع راوياً حدثاً مؤثّراً وقع له يومها.

واضح أن البحث عن التطوّر الروحي كان أولويّة مركزية في وجدان الشيخ كبير، وعن هذه البدايات في المسار الروحي يروي هِلمنسكي (ف7): إبّان السنوات الأولى لتدرّبي الروحي، قمتُ بعملٍ بدنيّ واعٍ مع مجموعةٍ ومعلّم: بناء جدران حجرية، إزالة الأعشاب الضارّة من الحديقة، تحضير وجبة طعام. وفي نهاية يوم من العمل اليقظ كان معلّمي يبادرني بالقول: “ربّما لديك الآن نزر من الانتباه الحرّ”.

يأتي الحضور الحيّ إذاً في طليعة اهتمامات الشيخ كبير، وممارساته الروحية. وعن توجّهه نحو معرفة الشرق الأقصى وحكمته يقول في مقدّمة كتابه: “لقد انشغل قسمٌ كبير من حياتي في سنّ الرشد بالتفتيش في مختلف السيكولوجيّات والممارسات الروحية. وقد سلكتُ الطريق، واستكشفتُ بعض الطرق الجانبيّة، بل وحتى بعض الطرق المسدودة. وطيلة أكثر من أربعين عاماً انخرطتُ في تجربة تطبيق الحكمة التقليدية للشرق الأقصى والشرق الأوسط في محيط غربي معاصر”.

كانت معرفة الشرق الأقصى بما تضمّ من ممارسات في اليوغا والتأمّل، مرحلة أولى، لكأنّها أفضت في النهاية إلى التصوّف روحانيّةً وأدب حياة. ويذكر هِلمِنسكي في ف2 كيف انتقل من حكمة الشرق الأقصى إلى التقليد الصوفي الإسلامي، فيقول: “أما تفتيشي الشخصي عن الفهم فبدأ مع أنظمة الشرق الأقصى، وأفضى في آخر المطاف إلى التصوّف، ولا سيما كما كان يمارَس في آسيا الصغرى وآسيا الوسطى. وما أثار إعجابي في هذا التقليد هو مدى اندماجه مع الجانب العملي للحياة. ويبدو أن الذين يتطوّرون ضمن هذا التقليد يبلغون النضجَ الروحي بدون التضحية بمشاركتهم بحياة إنسانية حقيقية. وقد أثبتوا فاعليّتهم في العالم كأعضاء في المجتمع، وكأهل، وكعشّاق، وكبشر”.

ولكن، وفي المسار الطويل الذي قاده من حكمة الشرق الأقصى إلى التصوّف الإسلامي يبدو أن الشيخ كبير عرّج على تعاليم وتقنيّات الطريق الرابع التي كان يعلّمها وينشرها غوردجيف في الغرب، وفي ذلك يروي (ف8): “كانت الصورة الساذجة، إلى حدّ ما، التي ارتسمت في ذهني هي صورة الكائن المستنير، المتحرّر من الوهم والرغبة. أما السبيل للترقّي إلى كائن كهذا فكان التأمّل. وهو ممارسة إفراغ الذهن من كلّ رغبة وفكر حتى تُشرق الحقيقة بكلّ تألّقها ويصير المرءُ مستنيراً. وخيرُ طريقة لتلك الممارسة وتهيئة الظروف المؤآتية لعملية الإفراغ هذه هي اعتزال العالم في أشرم (دير)، زين-دو Zendo أو في كهف. واعتقدتُ أن أعلى إنجاز روحي، وأسمى تحقّق لإمكاناتنا البشرية هو هذا التحرّر من المعاناة الذي شغل الإنسانية بأسرها. وأثناء ذلك كنتُ منشغلاً بتلبية احتياجاتي المادّية والعاطفيّة من خلال أعمالي وعلاقاتي وهواياتي”.

خطواتٌ صادقة ومخلصة من شأن أي باحثٍ جدّي أن يخطوها. فأوّل ما يخطرُ لسالك الدرب الروحي العزلة والانفراد. بيد أن هذا التوجّه المغالي كثيراً ما يكون مرحليّاً، ويفضي إلى مزيدٍ من الالتزام بمواصلة البحث والمسار ضمن المجتمع والجماعة، لا خارجهما. وكان لتعاليم الطريق الرابع أن تحرّره من منحى العزلة والاعتزال الذي كان يطمح إليه ويرنو، يقول كبير متابعاً (ف8): “وعندما تعرّفتُ للمرّة الأولى على تعاليم الطريق الرابع من خلال مجموعة عاشت هذه التعاليم عوضاً عن مجرّد القراءة عنها، تحقّقتُ أنّني وجدتُ جسراً بين هذا المثال الأعلى للانعتاق ووقائع حياتي اليوميّة في العالم”.

وتعاليم غوردجيف وتقنيّاته كان لها أثرٌ إيجابيّ بيّن في نفس كبير الباحث، بيد أنها لم تحمل له بالنتيجة ما كان يفتّشُ عنه، فهو يتابع روايته قائلاً (ف8): “وبعد بضع سنوات من الانكباب على هذه التعاليم شعرتُ أنّني طوّرتُ درجةً من الانتباه والحضور. بيد أنّني لاحظتُ أن تذكّر الذات لا يضمن بالضرورة أن تكون علاقاتي صحّية، أو أن الميّزات التي أُجلّها كإنسان: المحبّة، الجود، المغفرة، النزاهة، ستنمو. بل خلافاً لذلك فقد شهدتُ في نفسي تطوّراً للميل نحو اللاأخلاقية والانعزال”.

ولنلحظ أولاً عبارته: “بضع سنوات من الانكباب”، فهي تشير إلى مجهود جدّي في الممارسة، ومواظبة مستمرّة ومتتابعة عليها. وفي شهادة هِلمِنسكي نقدٌ واضح لطريقة غوردجيف ومحدودية فاعليّتها، وما يمكن أن تُفضي إليه من تأثيرات سلبية. فقد كان وقعُها عليه نقيض ما كان ينتظر ويهفو إليه، إذ نَحَتْ به مجدّداً نحو الانعزال، وولّدت فيه ميلاً نحو ما سمّاه “اللاأخلاقية”، وليته أوضح لنا ماذا يعني تحديداً بهذه “النزعة اللاأخلاقية” التي أحسّ بها. ويبدو أن هذه المرحلة “الغوردجافية” الانتقالية كانت حاسمة بالنتيجة إذ قادته في نهاية المطاف إلى التصوّف الإسلامي والطريقة المولويّة، فهو يتابع روايته قائلاً (ف8): “وكانت الصوفية الترياق الذي وجدتُه للبدء في الشفاء من الانشغال بنفسي الذي تطوّر باسم أن أصيرَ رجلاً واعياً. قالت الصوفية: “أنت خليقة الحبّ، وغايتُك في الحياة هو أن تعرفَ الأبعاد الحقيقية للحبّ وروعته. فاسمح لنفسك بأن تذوب في هذا الحبّ، ولكن أُعقل ناقتك، واخدم ضيفك، واطبخ وجَباتك، واعمل وارتزق من عملك”. وبدا أن التصوّف تكاملٌ بين التحرّر من أفكار ورغبات النفس الأمّارة من ناحية، والخدمة والعملانية من ناحية أخرى”.

وهنا يأتي دور المعلّم، أو علاقة المريد بشيخه، والمعلّم الذي يسمّيه صراحة كبير هو شيخ الطريقة المولوية سليمان ديدي يقول (ف31): ” وقد لاحظتُ وشهدتُ بنفسي هذا المستوى من الوجود بوضوح من خلال معلّمي. ففي حضرة سليمان ديدي(2F[3]) شعرتُ بالوحدة معه، ومن خلاله بالوحدة مع كلّ شيء. لم نكن نمارس هذا كتمرين صريح، لكن بالنسبة لي كانت نتيجة الاتّصال بمثل هذا الإنسان هي أن أذوب”.

واضحٌ أن علاقة المريد كبير بشيخه سليمان ديدي كانت حاسمة الأثر في ترسيخ الخيار الصوفي في نفسه. وبها ومعها اكتملت العناصر الأساسية والضرورية في المسار الروحي التطوّري والبنّاء: 1-تعاليم واضحة تستجيب لحاجة النفس وتروي عطشها إلى الروحانيّة. 2-ممارسات وتقنيّات عملية ترسّخ أثر التعاليم وتجسّده. 3-وثالثاً، ولعلّها العامل الرئيسي والحاسم: علاقة بمعلّم قادر بمجرّد حضوره وتوجيه انتباهه نحو المريد أن يبدّد الكثير من الأوهام التي تسود فكر هذا الأخير، وتستبدُّ بوجدانه.

وكلّ ذلك أفضى في آخر المطاف إلى تعميق الالتزام بالشأن الإنساني، وهو ما يسمّيه كبير الخدمة (ف3): “وطيلة سنواتٍ عديدة كنتُ أظنُّ أنّني في خضمّ العمل كي أجعل من نفسي شخصاً واعياً، كما لو كان ذلك إنجازاً. وشيئاً فشيئاً فقط، وبألم، بدأتُ أتعلّم أن العمل الحقيقي هو الخدمة، والاهتمام بكيفية مساعدة البشر الآخرين من خلال الحرّية والحبّ وذلك بأن أكون مثالاً على تلك المزايا بدون توقّع أيّ تقدير أو مكافأة”.

أن يكون المرء أسوةً، ونموذجاً حيّاً لما يؤمن به ويعيشه من مبادئ وقيَم. ذاك ما سعى إليه هلمنسكي في مساره التطوّري الشخصي.

مسار روحي قاد إلى الإسلام

ولكن تبقى الصورة البيوغرافيّة الذاتية Autobiography التي يرسمها كبير في كتابه “الحضور الحيّ” غير مكتملة المعالم. فهو كثيراً ما يلمّح ولا يصرّح، أو يكتفي بمجرّد الإشارة. وهو، والحقّ يقال، لا يُنكر طريقته الإشارية هذه، بل يؤكّدها، فيقول في المقدّمة: “وإنّني أشير، في هذا الكتاب، إلى مختلف المعلّمين باسم معلّمي، وذلك لأنّني أرغب في التأكيد على دورٍ وظيفيّ عوضاً عن هويّتهم الشخصيّة”.

بيد أن هذه الإشارات لا تروي غليل باحثٍ محلّل أو مؤرّخ سيرة. فهذا التحوّل أو هذه النقلة في سيرة هلمنسكي، والتي صحبها تغيير حتى في الاسم من اسم علمٍ غربي إدموند Edmond، إلى اسمٍ عربي إسلامي: كبير Kabir، لا بدّ من تسليط أنوارٍ كاشفةٍ عليها، ووضعها في رقعة الضوء، لفهم فكر الرجل/المفكّر، وتعاليم هذا الشيخ الصوفي/الغربي على حقيقتها، وبمختلف أبعادها.

وهو كعادته يشير إلى هذا التحوّل الديني إشارة عميقة الغور وبعيدة المرامي حيث يقول (ف8): “لقد خلق فيّ التكييف الديني في صباي صورةً لكونٍ منقسمٍ بين الجنّة والجحيم، وبين الفداء والدينونة. وكانت الجنّة هي وجهة الفاضلين، ولا سيما أولئك الذين خلّصهم الإيمان بعقائد الكنيسة. وبمجرّد أن مررتُ ببعض التجارب التي أظهرَتْ لي مستويات أعمق من الواقع والعقل، فقَدَ هذا التكييف وقعَه عليّ. وإنّني، ببساطة، لم أستطع أن آخذ هذا الأمر على محمَلِ الجّد لأنّه لا يتوافق مع مستويات الواقع التي اختبرتُها”.

واضحٌ أن كبير، في عبارته: “الذين خلّصهم الإيمان بعقائد الكنيسة” يشير بلباقة، ودون تصريح إلى شعار الكنيسة الكاثوليكية السابق للمجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965) والقائل:

En dehors de l’Eglise Romaine Catholique pas de salut

«خارج الكنيسة الرومانيّة الكاثوليكيّة ما من خلاص»، وكنّا قد درسنا هذه المقولة الكاثوليكية السابقة للمجمع ولحظنا جرأة هذه الكنيسة في تخطّيها، واعتبارها جزءاً من ماضٍ قديم عفا عليه الزمن. وممّا قاله، في هذا السياق، أحد علمائها الأب جورج قنواتي: “إن الحقيقة لا تنحصر في عقيدة أيّاً كان سموّها. وكان يوجّه إلى نفسه وإلى الكاثوليك وبالأخصّ إلى إخوته الرهبان الدومنيكان تحذيراً واضحاً من الوقوع في وهم “حصريّة” الحقيقة. فأمرٌ كهذا أقلّ ما يُقال فيه إنه تعصّب يُعمي ومن شأنه أن يُفسد نتائج أيّ بحث، أيّاً تكُن جدّيته أو صدقيّته”(3F[4]).

وما نستنتجه من شهادة هِلمنسكي هذه أنّه كان مسيحيّاً كاثوليكيّاً بالولادة، بيد أن مساره الروحي قاده إلى خيارٍ ديني آخر. لكن استنتاجنا هذا يبقى مجرّد تحليل وتفسير لكلامه، ويُعوِزه المزيد من البيّنات والإيضاحات، وهي ما سنسعى إلى التفتيش عنها في مؤلّفاته الأخرى، ولا سيما كتابَي: القلب العارف The Knowing Heart، 1999. والإسلام الشامل Holistic Islam، 2017 الآنفَي الذكر.

ونبدأ بما يجيب عن تساؤلنا الأخير حول التقليد الديني الذي انطلق منه هِلمنسكي، وكان ينتمي إليه بالولادة. يشهدُ شيخُنا كبير في كتابه “الإسلام الشامل” قائلاً:

“لستُ مسلماً بالولادة، وبالمقابل، لم أعرف تحوّلاً إليه مفاجئاً ودراماتيكياً. ولم يكن لقائي الأول بالإسلام في مسجد، ولا عبر صفحات كتاب، بل من خلال التقائي بمسلم. لا أقصد مسلماً بالاسم، بل شخصاً كان بالفعل في “حالة” الإسلام، والتي تعني حرفياً السلام الذي ينبع من الخضوع لإرادة الله. ولم أكن أبحث عن “دين”، بل كنتُ أبحث عمّا كنتُ أتخيّله الحقيقة أو الواقع، وشعرتُ بتلك الحقيقة في حضرة هذا الشخص.” (4F[5])

واضح أن دخوله في الإسلام لم يكن اهتداءً فجائياً، كما نلحظ عند الكثير من الغربيين الذين يجدون فيه واحةً روحية كانوا يفتقدونها في ثقافاتهم، أو جماعة متآلفة تلبّي حاجتهم الانتمائية. فهو لم يكن يبحث عن دين، ولا كان يعاني من فراغٍ روحي. بل كان لقاؤه بامرئ يعيش طمأنينة التسليم الكامل الذي يعلّمه الإسلام ويدعو إليه عاملاً حاسماً جعله يشعر بالحقيقة التي يبحث عنها. ونتابع شهادة هِلمنسكي المشوّقة عن هذا التحوّل الديني في حياته، فهو يردف قائلاً:

“بعد بحثٍ روحي طويل، أخذني من ديانتي الكاثوليكية التي ولدتُ عليها، مروراً بالفلسفة الهندوسية والممارسات البوذية، التقيتُ أخيراً بالصوفية، من خلال صوفيين ذوي قلوب نقيّة. كلّ ذلك قادني إلى كتابات جلال الدين الرومي، ومعها الإسلام. وتدريجياً فقط، أدركتُ أن الإسلام قد يكون مختلفاً عن أشكال الدين التي عرفتُها”. Helminski, Holistic, op. cit, p4.

هنا يتأكّد لنا ما سبق واستنتجناه، فشيخُنا كبير مسيحي كاثوليكي بالولادة. وكانت له مسيرة روحية طويلة مرّت بالهندوسية، وبطرائق التأمّل البوذية، وبتقنيّات وتعاليم غوردجيف لتصل في خاتمة المطاف إلى الإسلام الصوفي، وتحديداً إلى الطريقة المولويّة التي أسّسها وعلّمها مولانا جلال الدين الرومي، ولا يزال خلفاؤه يواظبون في العمل على نشرها حتى يومنا هذا شرقاً وغرباً.

وينقل المستشرق فرانكلين لُويس بشأن المسار الروحي للشيخ كبير استناداً إلى مراسلة معه ما يلي: “بدأت رحلة هِلمنسكي الروحية بتربية يسوعية، برعاية الكاهن مارتن دارسي (1888-1976) Martin D’Arcy ثم بعد ذلك درس بوذية زن Zen Buddhism مع سوزوكي روشي Zuzuki Roshi. وعاش أيضاً في مؤسّسة اللاما Lama Foundation حيث كان هناك سام لويس ورام داس (1913-    )، وكانت له علاقة مع طلّاب غوردجيف المختلفين”. (لويس، فرانكلين، م. س، ص956).

المولوية لا تُلزم مريديها باعتناق الإسلام

بيد أن هلمنسكي شيخ صوفي، تحديداً وحصراً، وليس بداعيةٍ إسلامي، أو داعية إلى الإسلام، وما أكثر هؤلاء الدعاة في البلدان الإسلامية وفي الغرب على حدّ سواء. وهي نقطة يكرّرها مراراً، ويشدّد عليها عندما يعرّف عن نفسه، أو يعرض لدوره ويحدّد هويّته. بل أكثر من ذلك، فهو يؤكّد أن ليس من أهداف الطريقة المولوية نفسها الدعوة إلى الإسلام والتبشير به، كما هو شأن أكثر الطرق الصوفية والمؤسّسات الإسلامية عموماً. وهذا الإحجام عن الدعوة أو النزعة اللاتبشيرية كانت في الحقيقة عامل جذب أساسي شدّ الباحث هِلمنسكي إلى طريقة مولانا. وهو يشهد بصدق وبساطة في كتابه القلب العارف راوياً ومعلّقاً ومعقّباً في هذا الصدد:

“عندما دخلتُ الطريقة المولوية لمولانا جلال الدين الرومي لأول مرة، قيل لي إن الهدف هو “الاكتمال” Completion: “إن كنتَ يهوديًا، فستصبح يهوديًا كاملًا؛ وإن كنتَ مسيحيًا، فستصبح مسيحيًا كاملًا؛ وإن كنتَ مسلمًا، فستصبح مسلمًا كاملًا”. تأثّرتُ بانفتاح هذا التأكيد وسماحته، وأدركتُ أن “الاكتمال” هو تحقيق الرسالة التي جاء بها أنبياء هذه الديانات العظيمة”(5F[6]).

شهادة قيّمة، تدعو إلى تفكّر وتبصّر عميقَين. فمشايخ الطريقة المولويّة، يسلكون طريق حكماء الهند إيّاه، فهؤلاء لا يدعون تلامذتهم ومريديهم قطّ إلى التحوّل إلى الهندوسية، بل بالحري إلى التعمّق بالتقليد الديني الذي انطلقوا منه، مسيحيّاً كان أم يهوديّاً أم إسلاميّاً أم غيره. فـ مآ آنندا مايي (1896-1982) Mâ Ananda Mayi، على سبيل المثال، وهي حكيمة هندية عابرة للثقافات والأديان. جمعت حولها تلامذة من مختلف الجنسيات والأديان دون أيّة تفرقة. ولم تحاول يوماً دعوة أيٍّ منهم إلى تغيير دينه واعتناق الهندوسية(6F[7]). وكذلك تلميذها الحكيم سوامي ڤيجاينندا (1914-2010) Swami Vijayananda إذ كان يوصي الغربيين المتحمّسين لليوغا والهندوسية والذين يأتون الهند قائلاً: «ما لا يجب فعله وما يفعله الكثير من الغربيين هو محاولة عبادة الآلهة الهندية مثل كريشنا وراما، لأنه ليس لديهم اللاوعي لذلك، فهذا أمر يجب تجنّبه». (صليبا، لويس، الصمت، م. س، ص119-120).

الرومي لم يفرّق بين الأديان

وتؤكّد الباحثة الفرنسية المتخصّصة في المولوية المستشرقة إيفا دو فيتراي ميروفيتش أن هذا المنحى اللاتبشيري في المولوية يعود إلى تعليم مولانا نفسه وسيرته وما عُرف به في حياته من انفتاح على مختلف الأديان، وقد جمع في حاشيته والمحيطين به تلامذة ومريدين من مختلف الديانات، تقول: “لم يفرّق مولانا ولا مريدوه بين الأديان، وأيّ شخص في مقدوره أن يغدو جزءاً من بطانته. وبعد وفاة زوجته الأولى، التي تركت له طفلين صغيرين، تزوّج مولانا من إمرأة نصرانية، هي خيرة خاتون من قونية، وقد اعتنقت الإسلام. وكان محبوباً من أبناء الجالية المسحية، ومن أبناء الأديان الأخرى. وقد امتدّ تسامحه أيضاً إلى غير المؤمنين”.(7F[8])

ويروي شمس الدين الأفلاكي مؤرّخ سيرة مولانا والمعاصر له الحادثة التالية: “في يوم من الأيّام، كان مهندساً روميّاً يصنع مِدفأة في أحد بيوت الله، فجاء إليه أصحابه يلاطفوه قائلين: لماذا لا تدين بدين الإسلام؟ ألا تعلم أن أفضل الأديان هو دين الإسلام؟ فقال: أنا أعتنق دين عيسى منذ خمسين سنة، والآن أخاف منه وأستحي أن أترك دينه، وأدين بدين غيره. وبينما هم كذلك في حالة البحث والجدل، إذ دخل مولانا الرومي، ويبدو أنه سمع ما جرى بينهم من حديث، فقال: إن سرّ الإيمان الخوف، وكلّ من يخاف الحقّ تعالى فهو متديّن وليس كافراً”.(8F[9])

انتصر مولانا للمهندس المسيحي، وموقفه في الحقيقة هنا جدّ معبّر ويفصح عن حقيقة نظرته للأديان، فهو اعتبر هذا المسيحي متديّناً ومؤمناً لأنه يخاف الله، ويتمسّك بتقليده الديني. وعلّم جلال الدين بالتالي أصحابه ومريديه حقيقة الإيمان، ألا وهي خشية الحق تعالى، وفي الأمثال اللبنانية المتداولة: “اللي ما بيخاف الله خاف منّو”.

وهذا التقليد اللاتبشيري العريق والمميّز في الطريقة المولويّة، ليس بغريب عن أخلاق الصوفية عموماً، وأدب حياتهم. فكثُرٌ هم مشايخ الطرق الذين كانوا يعلّمون مريديهم القاعدة العملانية المنفتحة التالية: “أحبِب من ليس على دينك، تحبّبُه بدينك”(9F[10]).

جمعية العتبة لا تفرض على أعضائها التحوّل إلى الإسلام

وأدب الحياة الصوفي هذا حفظه شيخنا كبير عن ظهر قلب، وحافظ عليه، وعمل بموجبه. ويشهد المستشرق فرانكلين لويس، في موسوعته القيّمة عن المولوية، فيذكر ما يلي:

“وبرغم أن التعاليم المولوية تستمدّ إلهامها على نحوٍ واضح من الإسلام، لا تفرض جمعية العتبة Threshold Society التي أسّسها كبير هِلمنسكي تحوّلاً إلى الإسلام لكي يصبح الشخص درويشاً مولويّاً. وهي تشجّع على أداء الصلوات الخمس المفروضة في الإسلام، لكنّها لا تفرضها فرضاً. وهي تفرض الذكر الخاص، وتوصي بأن يدعو السالك الله سبحانه ويذكره لمدّة نصف ساعة على الأقلّ في كلّ صباح. وتشتمل أهداف الجمعية على تشجيع “الاتّصال الشخصي المباشر بحضرة الحقّ تعالى، وتسهيله، والمشاركة في “مبادئ الارتقاء الروحي” وتحقيق تعبير معاصر عن الطريق الصوفي التقليدي” ورعاية شراكة حقيقية بين الرجل والمرأة، وإدراك وحدة البشر جميعاً واعتماد كلّ منهم على الآخر”. (لويس، فرانكلين، م س، ص957).

ويصرّح كبير ببساطة وصدق وإخلاص: “ليس في نيّتي إقناعُ أحدٍ بالانضمام إلى طريقة صوفية، بيد أنّني أعتقد أن التصوفَ قادرٌ على منح روح التحرّر التي نحن بأمسّ الحاجة إليها اليوم. فهو في أفضل حالاته تقليد حيّ، ديناميكي، ولديه الطاقة اللازمة للإعلام والتحفيز والإلهام”. Helminski, Holistic, op. cit, p40

إنّه يشير إلى طريقه، ويذكر مزاياها ومحاسنها، وما تستطيع أن تقدّمه إلى الإنسان الغربي الذي يعاني من فراغٍ روحي، ويكتفي بذلك وحسب، وسلوك الطريق الصوفي ليست في عُرفه وممارسته دعوة إلى اعتناق الإسلام وإشهاره.

وكم من مرّةٍ قال هِلمنسكي وكرّر أنّه ما كان يبحث عن دين، ولا عن طائفة أو مذهب. وأنّ ما وجده في التصوّف ليس انتماءً بل بالحري ارتقاءً ومسلك تطوّر، يقول: “لقد كانت حياتي عبارة عن بحث وتفتيش ليس عن الدين بل عن الواقع، وليس عن ”مذهب“ ما بل عن الحقيقة. وإذا ما تحدثتُ عن التصوّف، فلأنني أعتقد أن له ما يقدّمه لوضعنا الإنساني المعاصر”. Helminski, Knowing Heart, op. cit, p14.

[1] -فرانكلين د لِويس (24/7/1961-19/9/2022) Franklin D Lewis الأستاذ المشارك للغة الفارسية في قسم دراسات الشرق الأوسط وجنوبي آسيا في جامعة إموري Emory University في أميركا، والخبير في الأدب الفارسي. سنة 1995، فازت أطروحته عن الشاعر الفارسي سنائي الغزنوي بجائزة السنة لأفضل أطروحة دكتوراه من مؤسّسة الدراسات الإيرانية. تولّى رئاسة المعهد الأميركي للدراسات الإيرانية 2002-2012، و 2016-2020. كما عُيّن مديراً لدائرة الدراسات الفارسية في جامعة شيكاغو. وفي عام 1996 بدأ العمل والبحث المضني الذي اكتمل بكتابه الموسوعي “الرومي ماضياً وحاضراً، شرقاً وغرباً، Rumi: Past and Present, East and West, the Life Teaching and Poetry of Jalâl al-Din Rumi, Oxford, Oneworld, 2008. وعندما نُشر هذا الكتاب في طبعته الأولى سنة 2000 لقي ترحيباً نقديّاً من الأكاديميين والقرّاء العاديين على السواء. ثم توالت طبعات هذا الكتاب الموسوعي: ط2: 2001، ط3: 2003. طبعة موسّعة ومزيدة: 2007. وسنة 2001 وتقديراً لهذا الكتاب، نال لُويس جائزة جمعية الزمالة البريطانية-الكويتية British-Kuwait Friendship Society Award التي تقدّمها الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط لمؤّلف أحسن كتاب منشور في بريطانيا العظمى، وكان أوّل أميركي ينال هذه الجائزة. توفّي فرانكلين لُويس في 19 أيلول 2022 بعد صراعٍ طويل مع المرض. ويتألف كتاب لُويس من خمسة أجزاء، وخمسة عشر قسماً. والجزء الأوّل منه والذي يحمل عنوان “آباء الرومي في الروح”، يفصّل القول في شأن كلّ من بهاء ولد والد الرومي، وسيّد برهان الدين محقّق الترمذي، أستاذ الرومي الروحي، وموضوع تولّي الرومي الأمور بنفسه، وشمس الدين التبريزي الذي أحدث انقلاباً خطيراً في تفكير الرومي وتصوّراته ومواقفه. والجزء الثاني وعنوانه “أبناء الرومي وإخوته في الروح” يتحدّث عن انتقال اهتمام الرومي من شمس تبريز إلى الابن سلطان ولد، وشخصية الرومي المحفوفة بالأساطير عند المتحدّثين عنه في الزمن القريب من زمانه. والجزء الثالث من الكتاب مخصّص للكلام على النصوص والتعاليم، ويعالج ثلاث مسائل هي سيرة حياة واقعية للرومي، ومنظومات الرومي إذ يقدّم فيه ترجمة لخمسين منظومة مختارة من غزليّاته ومثنويه ورباعيّاته وتعاليم الرومي، ويقف المؤلّف هنا عند الأفكار الأساسية في تعليم الرومي وعقائده الصوفية الرئيسية. ويتحدّث الجزء الرابع عن “الرومي والمولويين في العالم الإسلامي”، كما يتناول بالتفصيل الطريقة المولويّة في نشأتها وتطوّرها بعد مولانا، والرومي في العالم الإسلامي. أما الجزء الخامس والأخير، فموضوعه “الرومي في الغرب وحول العالم”، ويدور الحديث فيه حول أربعة محاور هي: 1-الرومي داخل الوعي الغربي. 2-تاريخ درس الرومي. 3-ترجمات وتحويلات وروايات واستلهامات لآثار الرومي، والرومي مظهَّراً في وسائل الإعلام المختلفة في العصر الحديث. ويقول معرّب هذا الكتاب د. عيسى علي العاكوب مقيّماً عمل فرانكلين لُويس: “والكتاب في الجملة عمل موسوعي نفيس، يقدّم أرضيّة علمية رصينة تتناول الرومي فضاءً جغرافيّاً، وتكوّناً معرفيّاً على آباء روحيّين كبار، وإنتاجاً أدبيّاً وعرفانيّاً قُيّضَ له أن ينزل منزلاً عليّاً في ذواكر أشخاص على امتداد البسيطة، وطريقة صوفيّة تهيّأ لها أنصار ومريدون في أصقاع مختلفة من المعمورة، وتأثيراً قويّاً تخلّل بيئات ثقافيّة شرقية وغربية، قديماً وحديثاً. وفي الجملة، يقدّم كتاب “الرومي ماضياً وحاضراً، شرقاً وغرباً” مادّة معرفيّة عن الشاعر العارف الكبير مولانا جلال الدين الرومي مبنيّة على التحقيق والكشف وتقليب النظر في المصادر وفي الأنظار والأخبار لتخليص الحقيقي من الأسطوري والراسخ من المتأرجح من المعلومات والمعارف المتّصلة بهذا المبدع الكبير وأشياخه وتلاميذه. (لويس، فرانكلين، م. س، ص16). ويرى العاكوب أن: “أبرز ما يميّز صنيع السيد لويس، هو صبره على البحث والتنقير وامتداد يده إلى مصادر ومراجع فارسية وتركية وإنكليزية يعزّ الوصول إليها والإفادة منها”. (م. ن، ص14-15). أما الباحثة الأكاديمية والأستاذة في جامعة أكسفورد جولي سكوت ميسَمي فتقول عن هذا الكتاب/الموسوعة: “يبدو أن لُويس قرأ كلّ شيء في كلّ لغة لها صلة بالموضوع ممّا كتبه الرومي، وممّا كُتب حوله، ومادّة كثيرة ذات صلة إضافة إلى ذلك. وهو يفكّ ويعرّي الأساطير والقراءات المضلّلة والتمثيلات الخاطئة، ويقدّم تعبيراً مناسباً عن الرومي الشاعر. (…) وفي وقت غدا فيه الرومي صناعة نامية لا سيما في أميركا، فهذا الكتاب سيغدو، بلا ريب، مصدراً لا غنى عنه لكلٍّ من طلبة الرومي من كلّ الميول، والعلماء الذين يرغبون في إعداد بحث أوسع عن الشاعر”. (لويس، فرانكلين، م. س، ص25-26).

لويس صليبا

[2] -لويس، فرانكلين د، الرومي ماضياً وحاضراً، شرقاً وغرباً، حياة جلال الدين الرومي وتعاليمه وشعره، ترجمة وتقديم د. عيسى علي العاكوب، دمشق، دار نينوى للنشر، ط1، 2016، ج2، ص955-956، نقلاً عن مقالات عديدة في مجلّة جمعية العتبة Threshold Society’s Journal، ومراسلة شخصية مع كبير هلمنسكي، ومقالة ملتون في موسوعة أديان أميركا Melton, Encyclopedia of American Religions

[3] -أنظر ترجمة وافية له في أحد هوامش فصل 6.

[4] -صليبا، لويس، من تاريخ الفلسفة المسيحية في أرض الإسلام: التوماوية مفكّروها ودورها في الحوار المسيحي الإسلامي، جبيل/لبنان، دار ومكتبة بيبليون، ط3، 2026، [ط1: 2011]، ب7/ف1: الأب جورج قنواتي مفكّر توماوي ورائد في الحوار المسيحي الإسلامي، ص350-351

[5]-Helminski, Kabir, Holistic Islam: Sufism, Transformation & the Challenge of Our Time, USA, Threshold Books, New & Revised Edition, 2020, p4.

[6]-Helminski, Kabir, The Knowing Heart: A Sufi Path of Transformation, USA, Shambhala, 2000, pp20-21. .

[7] -صليبا، لويس، الصمت في الهندوسية واليوغا: تعاليمه واختباراته في الفيدا وسيَر الحكماء المعاصرين، جبيل/لبنان، دار ومكتبة بيبليون، ط3، 2016، [ط1: 2009]، ب2/ف3، ص119.

[8] -المولوية والتصوّف: التاريخ، النصوص، الآفاق، مركز المسبار للدراسات والبحوث، دبي، ط1، 2016، ص437، نقلاً عن: جلال الدين الرومي والتصوّف، تأليف إيفا دي فيتراي ميروفتش.

[9] -نوري، علي آقا، الرومي ومخالفوه: رؤية جلال الدين البلخي للآخر، دراسة ضمن كتاب: المولوية والتصوّف التاريخ، النصوص، الآفاق، دبي، مركز المسبار للدراسات، ط1، 2016، ص226، نقلاً عن الأفلاكي، شمس الدين أحمد، مناقب العارفين، ج1، ص71.

[10] -شوقي، أمير الشعرء أحمد شوقي، أسواق الذهب، جبيل/لبنان، دار ومكتبة بيبليون، 2005، ص130.

فهرس الصور وسائر الوثائق

 

الصفحة

117……الشيخ كبير هِلمِنسكي

212……الشيخ كبير هِلمِنسكي في احتفال

255……غلاف كتاب ميستريون للشيخ كبير

279……غلاف كتاب القلب العارف للشيخ كبير

290……الشيخ كبير وزوجته الكاتبة كاميلّ

321……الشيخ كبير خطيباً

345……الشيخ كبير في مقابلة

377……مولانا جلال الدين الرومي

394……غلاف أحد أعمال الشيخ كبير الموسيقيّة

 

 

فهرس التراجم وسائر حواشي المترجم

الصفحة

8……….المستشرق فرانكلين د لُويس (1961-2022)

36……..رسوخ الدين الأنقروي (1560-1632م)

74……..ابن عطاء الله السكندري (1260-1309م)

119……Soul ومرادفاتها العربية

119……الذات الجوهرية Essential Self

120……العزم Will

121……تربية النفس في المصطلح الصوفي

123……الشركة الحميمة أو المعيّة الحميمة بالمصطلح الصوفي

135……الإنسان هو الكائن الحيّ الوحيد الذي يعرف أنه سيموت

139……الفيزياء النيوتونية

151……استواء واتّزان Equanimity

151……مثل: “قد بلغ السيلُ الزُبى”

152……تعريف اللبّ

159……آية {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} (ق/16)

160……جلال الدين الرومي (1207-1273م)

162……الشيخ سليمان حياتي ديدي (نحو1904-1985)

164……زيارة الشيخ سليمان ديدي الأولى إلى أميركا

175……زين-دو Zendo

176……جورج إيفانوفيتش غوردجييف (1866-1949)

178……الحديث الشريف: {أُعقلها وتوكّل}.

215……حديث: {الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا}

217……كارل غوستاف يونغ (1875-1961)

219……الطاو

231……تخريج حديث {لكلّ شيء صقالة}

252……آية إنجيل متى5/5: {طوبى للودعاء}

252……تخريج حديث: {إنّما بُعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق}

254……تخريج حديث “أفضل العبادة”

267……الطريق الوسطى في البوذية

268……تخريج حديث {إن لنفسك عليك حقّاً، ولأهلك عليك حقّاً}

270……أيكيدو Aikido

270……تاي تشي Tai chi

271……سمازن أو الدوران الصوفي

277……كُلمان باركس Colman Barks

278……جون موين John Moyne

280……رابعة العدوية (717-796م)

283……معنى: آمن بالشيء

284……قليلو الإيمان في الإنجيل (متى8/26)

285……الإيمان بمقدار حبّة خردل (متى17/20)

286……الفيلسوفة الفرنسية سيمون ويل (1909-1943)

289……مالكوم إكس (1925-1965)

289……مارتن لوثر كينغ (1929-1968)

292……آية {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} الواردة مراراً في القرآن

298……زِن Zen

299……السباحة في الحديث الشريف

309……حديث {موتوا قبل أن تموتوا}

310……آية {لا خوف في المحبّة} (1يوحنا4/18).

311……فريد الدين العطّار (513-586هـ)

315……عبارة {لا تخف} وتكراراها في البيبليا

318……تخريج حديث {رحمتي سبقت غضبي}

334……معنى قول الصوفية: “الصوفي ابن وقته”

336……تخريج حديث {من جعلَ الهموم همّاً واحداً}

343……تخريج حديث {إن الله جميلٌ يحبُّ الجمال}

344……تخريج حديث {كنتُ كنزاً مخفيّاً}

344……قول الإمام علي: “وتَحسبُ أنّك جرمٌ صغيرٌ”

354……الشاعر الهندي كبير (1440-1518م)

356……القدّيس يوحنا الصليبي (1542-1591)

364……آية الصغار في ملكوت السموات (متى18/3-4)

382……زيارة الأم القدّيسة تريزا دو كلكوتا (1910-1997) إلى لبنان

384……الشيخ عبدالله بن محمد الأنصاري (1006-1088م)

385……المثل العربي “في التأنّي السلامة، وفي العجلة الندامة”

390……الصوفي أبو بكر الشبلي (861-954م)

391……الصوفي أبو محمد المرتعش (ت940م)

394……الشاعر د. أسعد أحمد علي

394……الباحث عبدالعزيز سعيد (1930-2021)

 

 

محتويات الكتاب

الصفحة

4……….بطاقة الكتاب

5……….مدخل ودراسة بقلم المترجم

5……….كبير هلمنسكي الكاتب والشيخ الصوفي

6……….محاور هذه الدراسة الخمسة

6……….1-سيرة كبير هِلمِنسكي

7……….التعليم المبكِر

7……….في الطريقة المولويّة

11……..جمعية ثريشولد

13……..ثريشولد بوكس Threshold Books

14……..النشاطات الروحية

15……..2-مسار كبير الروحي كما رواه في كُتبه

16……..مسار كبير الروحي كما رواه في “الحضور الحيّ”

20……..مسار روحي قاد إلى الإسلام

24……..المولويّة لا تُلزم مريديها اعتناق الإسلام

26……الرومي لم يفرّق بين الأديان

27…….جمعية العتبة لا تفرض على أعضائها التحوّل إلى الإسلام

29……..تأثير القرآن وشخصية الرسول (ص) في التحوّل إلى الإسلام

30……..علاقة كبير بشيخه المولوي

31……..كبير يوجز مساره بمختلف مراحله

34……..التعرّف على الإسلام من أناسٍ عاشوا جوهره

35……..دور التصوّف في الغرب

36……..صمود المولوية بوجه أعدائها

40……..المولويّة في الألفية الجديدة

41……..3-مؤلّفات وآثار كبير هِلمِنسكي

41……..أولاً-مؤلفات كبير هِلمنسكي

51……..ثانياً-ترجمات وتحقيقات هلمنسكي لنصوص الرومي

61……..ثالثاً-ترجمات وتحقيقات هِلمِنسكي لنصوص إسلامية وصوفية

64……..رابعاً-أعمال موسيقية صوفية لـ كبير

67……..4-مقاربة تحليلية لـ “الحضور الحي”

68……..الأسلوب الإشاري في حكايات كبير

73……..الحضور والانتباه بين الصوفية والبوذيّة

75……..الغافل هو الجاهل بامتياز عند الصوفية

76……..الطريق الصوفي هو طريق تنمية الانتباه

79……..الانتباه زوال الغفلة

81……..مراقبة التنفّس وأحاسيس الجسد في التقليد البوذي

83……..مراقبة أحاسيس الجسد في التصوّف

84……..تنمية الانتباه في الحياة اليومية

86……..وصيّة مولانا ونظرية يونغ

87……..واجه واسترخِ

88……..الاشتغال على المخاوف الصغيرة

89……..كثيراً ما نؤثر المعاناة على السعادة

90……..التدرّج من القرارات الصغرى إلى الكبرى

92……..آراء النقّاد في كتاب “الحضور الحي”

95……..5-منهجنا في الترجمة والتعليق

95……..الدراسة/المدخل

96……..الحواشي والتعليقات في الهوامش

97……..الترجمة من الإنكليزية إلى العربية

100……جلال الدين الرومي والترجمة

102……خاتمة الدراسة

104……مقدّمة المؤلّف: الحضور

104……ممارسة الحضور موضوعٌ عابرٌ للأديان

104……الممارسات الروحية في الإسلام تتطلّب الحضور وتنمّيه

106……أهمّية تفعيل الحضور

107……التصوّف خيرُ مرشدٍ لنا في هذا الزمن الصعب

107……الحضور جوازُ سَفرٍ لحياةٍ عُظمى

108……كتابٌ يقدّم أفكاراً تحويليّة عمليّة

110……أمرٌ واحد يجب أن لا ينسى/الرومي، فيه ما فيه

111……فصل 1: مدينة الفُرقة

111……مدينة الضباب والريبة والخوف

112……حيّ الندم

113……قرية المشاركة

114……أربع فئات من الناس

116……أهلُ التسليم التامّ

118……فصل 2: تهذيب النفس يعكس الروح

118……الجود المطلق

118……إيقاظ الذات الجوهرية

119……تربية النفس على تحقيق الحضور

120……الذات الجوهرية نقطة اتّصالنا بالروح اللامتناهي

121……تربية النفس وتفعيل الملَكات البشرية

123……إيقاظ الذات الجوهرية من حالة الكمون

124……وجوب التركيز على الاختبار لا العقائد

125……ضرورة التمييز بين العمل الروحي والدين والفلسفة

126……ضرورة تطوير أنواع جديدة من التدريب

127……جوع روحي وطرق غريبة لإشباعه

127……عملانيّة التصوّف الإسلامي

129……فصل 3: النفس، القلب، والروح

129……تطوير ملَكَاتنا بالوعي

130……أهداف العمل الروحي

131……ضرورة انسجام الأفكار مع الإمكانات

132……الأنا والعقل الباطن

133……قُطبيّة النفس الأمّارة والذات الجوهرية

133……النفس الأمّارة نتاج قلقٍ وجوديّ

134……الناس الذين يعيشون مدركين لموتهم

135……دور العقل والقلب في التحقّق الروحي

136……القلب البشري مركزٌ للروح

136……دور الجماعة في التطوّر الشخصي

138……فصل 4: الطاقة الخلّاقة والقُدرات البشرية

138……النظرة السائدة تجزيئية

140……الأفكار المتجذّرة في الفُرقة تحتاج إلى استئصال

141……طاقة كونيّة واحدة تتحوّل إلى مزايا متغايرة

142……طاقة من مصدر وحيد تربطُ كلّ الأشياء

143……الإنسان مبرمج بمجموعة استجابات مشروطة

144……توجيه الانتباه ممكن من خلال الوعي

145……الحضور الواعي إدراك في حالة من الكمال

146……القلب هو مجموع ملَكات العقل الباطن وفوق الواعي

148……فصل 5: تحقيق التوازن بين الداخلي والخارجي

148……لا آكلُ خبزاً بغفلة عن الله

148……معلّمان في حانة

149……الجوهر هو الضوء وراء الشخصيّة

150……التنبّه للعبة الرغبة يخفّف من قوّة الأنا

152……قطع الغصن السيّء من جذوره

153……تداعيات هدر الطاقة على الرغبات الخارجية

153……الموازنة بين النفس والغَيريّة

154……أهمّية التخلّي والاسترخاء

156……فصل 6: قوّة الوجود

156……الوجود هو المحيط

157……مصدر كلّ الصفات والإمكانيّات

158……إنّنا نعكِس الصفات اللامتناهية للوجود

159……الوجود هو الطاقة الخلّاقة التي تدفعُ أفعالنا

160……الصحوة على الوجود تتطلّبُ إفراغ الذات

162……الشيخ سليمان ديدي مجسِّداً قوّة الوجود

165……فصل 7: الانتباه الطوعي

165……الإنسان هو ما يركّز عليه انتباهه

166……دراسة الانتباه هي دراسة الأنا والذات الجوهرية

167……مَقدرتُنا على الانتباه الطوعي ضعيفة

168……الصدام بين الوجود الأعلى والمشتِّتات السفلى

168……العالم يحكمه أناسٌ يسترعون انتباه الآخرين

169……الانتباه الحرّ

170……الحياة ساحة تدريب للانتباه

170……الانتباه يخفّف من وقع التوتّرات الانفعالية

171……أهمّية تعلُّم كيفيّة التعامل مع الحالات الانفعالية

172……تدريب الانتباه ضروري لروحنة العقل

173……التحرّر من عبودية المكافأة والملامة

174……فصل 8: التأمّل صَقل الانتباه

174……مكتسبات هذه الدنيا لُعب أطفال

175……تكييف ديني وكون منقسم

176……تجربة في الطريق الرابع لـ غوردجيف

178……الصوفية كانت هي الترياق

179……التأمّل مبدأ أساسي في الحياة الروحية

180……مقاربة بسيطة للتأمّل

181……التأمّل كتخلٍّ واسترخاء

182……التأمّل يحرّر من الدوافع القهرية

184……فصل 9: طغيان النفس الأمّارة

184……إرفع عنّا الحجاب دون أن تَهتكَ سترنا

185……النفس الأمّارة تتكوّن من مخاوفنا وما يعجبنا أو ينفّرنا

186……مزاعم الروحانية المزيّفة

187……آفات إيذاء الأطفال والإدمان

188……القاعدة الذهبيّة للعلاقة الجنسيّة

189……ممارسات لدمج النفس وتخطّيها

190……النفس الأمّارة

191……الرؤية الموضوعية

192……التحوّل من خلال الحبّ

194……الجماعة العديمة الأنا Egoless

194……أنماط الأنا الناشئة عن إنكار الحبّ

195……الأنانية هي الشيطان بذاته

196……أكثر ما نحتاجه هو ما نحن عليه بالفعل

198……فصل 10: العناية بالروح

198……لكلّ منّا وجود داخلي متعلّق بنوعيّة حياتنا

200……الإنسان يتكوّن من النفس والقلب والروح

201……أعداء الروح البشرية Soul

203……المحافظة اليومية على الروح البشرية Soul

205……فصل 11: الوعي

205……قدرة الوعي هي ما يميّز أهل الكمال

206……هدف الحياة تحقيق التواصل مع الإلهي

207……ضرورة إدراك الصراع الداخلي بين الإعجاب والنفور

208……أثر الازدواجية بين العقل الواعي والعقل الباطني

208……النفس الأمّارة متجذّرة في الدفاع والغرور والخداع

210……اختفاء الوعي في الحياة اليومية أدّى إلى وضعٍ مؤسف

211……أبرز القيَم الموضوعيّة

213……فصل 12: الذات الجوهرية

213……ماهيّة الذات الجوهرية

214……حالات الوعي

216……الذات الجوهرية طاقة مرهفة تحجبُها الرغبة

217……الذات نموذج أصلي لكمال اللاوعي عند يونغ

219……مراحل النفس السبع في التصوّف

221……الإصغاء إلى الصمت وراء الأفكار

222……جِدْ الترياق في السمّ

225……فصل 13: مصادقة الأنا (الإيغو)

225……مروِّض الأنا هو الحبّ

226……نحن بحاجة إلى قوّة الإيغو كخادم لا كسيّد

228……الحياة على الأرض مزيج من الأضداد

228……تعلُّم الاسترخاء وسط توتّرات الحياة

229……طوبى للروح التي رأت عيوبها

231……فصل 14: جلو مرآة الإدراك

231……العملية الروحية صَقلٌ واعٍ لمرآة الإدراك

233……مرآة الإدراك محجوبة بطبقات من التكييف

234……علينا أن نعي الحالات السلبية ونتخلّى عنها

235……الأنا يتغذّى من الإعجاب والنفور والمقارنة

236……الانفعالات تضربُ حجاباً على القلب

237……مفاتيح الوعي

238……عمل الأنبياء العظام

240……فصل 15: الإصغاء الداخلي

240……إعادة هيكلة الدماغ

241……التحرّر المتنامي من عمليّات العقل

242……عقلُنا مكوّن من أجزاء منفصلة لكلّ منها أحكامه

243……تنمية المراقب الداخلي

244……مراحل العمل الإبداعي

245……اختبار الحضور المحض

247……فصل 16: رقصة الشخصيّة

247……الشخصيّة ثمرة التكييف والتعليم

248……الإنسان حزمة من الشخصيّات الفرعية

250……دراسة الشخصيّة هي دراسة النفس الدنيا

251……الشخصية أداةٌ للتضامن أو الانعزال

252……إن الله رفيقٌ يحبُّ الرفق

253……خيرُ عبادةٍ هي التواضع

256……فصل17: جمع النفس المجزّأة

256……التحقّق الروحي حركة من الانفصال إلى الاتّحاد

257……التجزئة

257……ما الذي نستطيعُ فعله بالإرادة ممّا لا نستطيعُه بدونها؟

259……الجمع

262……تقطيع الخشب

265……فصل 18: أسرار الجسد

265……الذكاء التجاوزي له جسد وشخصيّة وعقل

267……لم يَحُطّ أيّ نبي من قدْر الجسد

269……استخدام الجسد كوسيط للتعبير عن قوى الروح

272……تنقية جهازنا العصبي

274……التنفّس الواعي يغذّي حياة الروح

276……الصوم تأمّل الجسد والتأمّل صوم العقل

280……فصل 19: الإيمان والنعمة

280……رابعة العدويّة مثال نموذجي للإيمان

282……الإيمان ثقة تدعمها المعرفة

284……الإيمان تقليديّاً هو الخطوة التالية للتوبة

286……النعمة

288……مفاتيح مصدر الحياة الثلاثة

291……فصل 20: خيمياء الجهد

291……تجربة أولى في مجتمع روحي

292……الجهد أحد أساليب روحنة العقل

294……الوجود والدافع

296……الجهد يبدأ بقرار ويدعمه الإدراك

297……فصل 21: الهدف ومعرفة الذات

297……الحاجة شبكة تربط بين الموجودات

298……بدون هدف ينعدم التوتّر الإبداعي

300……مراقبة الذات من أجلِ تطوير هدفٍ روحي

301……العمل على نقاط الضعف

303……العمل على الصحوة

303……العمل على تحقيق التوازن

304……القرار

305……فصل 22: التحرّر من الخوف

305……التشبّث بالوجاهات نوعٌ من الخوف

306……الرحلة الروحية عمليّة تغلّب على الخوف

307……تحوّل الخوف نموذج لكيفيّة تغيّر الانفعالات

307……البدء بالاشتغال على المخاوف الصغيرة

309……إقناع العقل الباطني بلا ضرورة الخوف

310……الخوف افتقارٌ إلى الحبّ

311……حكاية الصوفيين الخمسة الذين لم يعبأوا بالموت

314……النضج الروحي يعني التحرّر من الخوف

316……فصل 23: المعاناة بين الوهم والواقع

316……حكمة الدنيا تزيد الشكّ

317……المعاناة الوهمية وكيفيّة ملاشاتها

318……الصرامة تأتي في خدمة الرحمة

319……الألم كنزٌ من الرحمة

322……فصل 24: التغلّب على الأنوية (مركزية الذات)

322……الصاحب يكلّمُنا بطرقٍ شتّى

323……الإفراط في التفكير بالنفس وتداعياته

324……الصعوبات والمعاناة رحمة مقنّعة

326……فصل 25: موتوا قبل أن تموتوا

326……شحّاذ يستعطي ملكاً

327……النِعم تأتي بعد موتك

328……بدون الموت لا تستطيع الروحُ أن تحيا

329……نقطة اتّصالنا بمزايا الروح

330……فصل 26: حرّية الروح

330……قدرُنا أن نكونَ أحراراً في أرواحنا

331……خصائص العقل المروحن

332……العادات الانفعالية تقيّد الكثيرين

333……معظم الناس مرتاحون في سجونهم كالببّغاء

335……الحرّية العظمى تكمن في عدم إشباع مطالب الأنا

336……الإحساس بالأنا يمكن أن يخضعَ لتغيير إيجابي

338……فصل 27: إنّنا نصيرُ ما نحبّ

338……استغرق في الحبيب فتأخذ صفاته

339……دعاؤك لربّك هو استجابته لك

339……أهمّية صَقل الانجذاب

340……الروح بداخلنا يحبّ الروح في كلّ شيء

341……التمييز

342……التأمّل النشِط

346……فصل 28: الحبّ المحوِّل

346……الحبّ يجازف بكلّ شيء ولا يطلب شيئاً

347……القوّة الخلّاقة

348……القوّة الموحِّدة

349……الحبّ يروّض الإيغو

350……الحبّ الشامل يوحّدنا بكلّ شيء

351……قوّة التحوّل

353……فصل 29: مذهب العشق

353……مذهب العشق ليس كغيره

354……غرور العقل عزلنا عن ذاك الحبّ

357……ديانة الخوف تحجب مذهب العشق

359……عندما يتبدّدُ غبارُ الشهوة يُشرقُ قمري

360……فصل 30: العبادة: الاتّصال باللامتناهي

360……الصنميّة هي الخطيئة الأساسية

361……في العبادة نختبر الترابط بين الجسد والروح

362……التواضع يتيحُ محقَ الوهم

364……العبادة تشمل التنفّس الواعي والترتيل والحركة

365……فصل 32: صقل النفسية

365……كلّما تعمّق البصر أيقظَ سائر الحواسّ

366……القلب يتضمّن ملَكات لطيفة تتجاوز العقل

367……مستويات العقل

369……تفعيل القُدرات الباطنة

371……كلّما زاد وعيُنا زادت قدرة مرآة إدراكنا

372……التدرّب على التركيز على التفاصيل المهمّة

373……تحت نعمة الحبّ الواقية

375……الذوبان

378……فصل 32: الخدمة في المحيط الإلهي

378……لقاء صديق في أزقّة إسطنبول

379……خدمتنا هي محصّلة إدراكنا لمحيطنا ككلّ

380……الخدمة ممارسة روحيّة تنشُلُنا من أنانيّتنا

382……اللامشروط

384……الحاجة الراهنة إلى التبطئة

386……فصل 33: ما هو التصوّف

386……الصوفية هم ورثة كنزٍ هائل من الحكمة

387……التصوّف شجرة متعدّدة الأغصان

388……وحدة الوجود حقيقة مركزية في التصوّف

390……الصوفي من كان فكره على إيقاع قدمه

392……الروحانية الصوفية تمنح الأمل بمستقبل البشرية

395……مراجع الترجمة والدراسة والتعليقات Bibliography

395……المراجع الأجنبية

398……المصادر والمراجع العربية

404……قائمة المختصرات

405……لائحة العلامات

 

 

شاهد أيضاً

  مخطوطات التاريخ اللبناني وخفايا ضياعها، دراسة لتجربة الخورأسقف يوسف داغر/تأليف لويس صليبا                                        

مخطوطات التاريخ اللبناني وخفايا ضياعها دراسة لتجربة الخورأسقف يوسف داغر/ تأليف لويس صليبا     لويس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *